فصول من البلاغة
قيل : لما قدم قتيبة بن مسلم خراسان واليا عليها ، قال : من كان في يده شئ من مال عبد اللَّه بن حازم فلينبذه ، ومن كان في فيه فليلفظه ، ومن كان في صدره فلينفثه . فعجب الناس من حسن ما فصّل .
وكتب المعتصم إلى ملك الروم جوابا عن كتاب تهدّده فيه : الجواب ما ترى لا ما تسمع * ( ( وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ « 1 » * ( لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ) ) * .
وقيل لأبى « 2 » السّمّال الأسدىّ أيام معاوية : كيف تركت الناس ؟ قال : تركتهم بين مظلوم لا ينتصف ، وظالم لا ينتهى . وقيل لشبيب بن شبّة عند باب الرشيد :
كيف رأيت الناس ؟ قال : رأيت الداخل راجيا ، والخارج راضيا .
وقال حسّان بن ثابت في عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهم :
إذا قال لم يترك مقالا لقائل
بملتقطات لا ترى بينها فضلا « 3 »
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع
لذي إربة في القول جدّا ولا هزلا
قال سهل بن هارون : البيان ترجمان العقول ، وروض القلوب ؛ البلاغة ما فهمته العامّة ، ورضيته الخاصّة ؛ أبلغ الكلام ما سابق معناه لفظه ؛ خير الكلام ما قلّ وجلّ ، ودلّ ولم يملّ ؛ خير الكلام ما كان لفظه فحلا ، ومعناه بكرا .
هامش
« 1 » الكافر بالإفراد قراءة الحرميين وأبى عمرو كما في تفسير الألوسىّ .
« 2 » في الأصل : « ابن السماك الأسدي » ولم نقف عليه فيما بين أيدينا من المظان ، ولعله تحريف صوابه ما أثبتناه كما في شرح القاموس والشعر والشعراء في ترجمة النجاشي ؛ وفى المشتبه للذهبي : ( أبو سمال ) بدون تعريف .
« 3 » كذا في الأصل بالضاد المعجمة . وفى رواية ( فصلا ) بالصاد المهملة كما في ديوان الشاعر والبيان والتبيين ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .