وقيل للخليل بن أحمد : ما البلاغة ؟ فقال : ما قرب طرفاه ، وبعد منتهاه .
وقيل لبعض البلغاء : من البليغ ؟ قال : الذي إذا قال أسرع ، وإذا أسرع أبدع وإذا أبدع حرّك كلّ نفس بما أودع .
وقالوا : لا يستحقّ الكلام اسم البلاغة حتى يكون معناه إلى قلبك أسبق من لفظه إلى سمعك .
وسأل معاوية صحارا « 1 » العبدىّ : ما هذه البلاغة ؟ قال : أن تجيب فلا تبطئ وتصيب فلا تخطئ « 2 » .
وقال الفضل : قلت لأعرابىّ : ما البلاغة ؟ قال : الإيجاز في غير عجز والإطناب في غير خطل .
وقال قدامة : البلاغة ثلاثة مذاهب : المساواة وهو مطابقة اللفظ المعنى لا زائدا ولا ناقصا ؛ والإشارة وهو أن يكون اللفظ كاللَّمحة الدالَّة ؛ والدليل وهو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد ، ليظهر لمن لم يفهمه ، ويتأكد عند من فهمه .
قال بعض الشعراء :
يكفى قليل كلامه وكثيره
بيت إذا طال النّضال مصيب
وقال أحمد بن محمد بن عبد ربّه صاحب العقد : البلاغة تكون على أربعة أوجه : تكون باللفظ والخط والإشارة والدّلالة ، وكل وجه منها له حظ من البلاغة والبيان ، وموضع لا يجوز فيه غيره ، وربّ إشارة أبلغ من لفظ .
هامش
« 1 » في الأصل : ( لطحار العدى ) وهو خطأ من الناسخ ، والتصويب عن العقد الفريد . ج 1 ص 214 ط المطبعة العثمانية .
« 2 » كذا في الأصل ؛ وقد وردت هذه القصة في البيان والتبيين ج 1 ص 54 ط مطبعة الفتوح الأدبية أكمل مما هنا وأكثر تفصيلا ؛ ولعل المؤلف اختصرها تبعا للعقد الفريد لابن عبد ربه وجريا على عادته في هذا الكتاب من اختصار القصص والرسائل بقدر المستطاع ، ولم نرد إيرادها في حواشي الكتاب لطولها .