جارى أباه فأقبلا وهما
يتعاقبان ملاءة الحضر « 1 »
وهما وقد برزا كأنهما
صقران [ قد « 2 » ] حطَّا إلى وكر
حتى إذا نزت القلوب وقد
لزّت هناك العذر « 3 » بالعذر
وعلا هتاف الناس : أيّهما
قال المجيب هناك : لا أدرى
برقت صحيفة وجه والده
ومضى على غلوائه يجرى
أولى فأولى أن يساويه
لولا جلال السنّ والكبر
وأوّل من سبق إلى هذا المعنى زهير « 4 » حيث قال :
هو الجواد فإن يلحق بشأوهما
على تكاليفه فمثله لحقا
أو يسبقاه على ما كان من مهل
فمثل ما قدّما من صالح سبقا
وتداوله الناس ، فقال أبو نواس :
ثم جرى الفضل فانثنى قدما
دون مداه بغير ترهيق
فقيل راشا سهما تراد به ال
غاية والنّصل سابق الفوق « 5 » .
وأما التفريق المفرد
- فهو كقول الشاعر :
ما نوال الغمام يوم ربيع
كنوال الأمير يوم سخاء
فنوال الأمير بدرة عين
ونوال الغمام قطرة ماء .
هامش
« 1 » الحضر : الارتفاع في العدو .
« 2 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، وقد نقلناها عن كتب الأدب إذ بها يستقيم الوزن .
« 3 » العذر : جمع عذار ، وهو السير الذي يكون على خدّ الدابة من اللجام .
« 4 » عبارة الأصل : « قول زهير » ؛ وكلمة « قول » زيادة من الناسخ ، والصواب إسقاطها كما يقتضيه ما قبله وما بعده من الكلام . وعبارة حسن التوسل : وأول من سبق إلى هذا المعنى زهير بقوله .
« 5 » الفوق بضم الفاء ، موضع الوتر من السهم ، والجمع أفواق .