ومنها التجنيس المخالف
- وهو أن تشتمل كلّ واحدة من الكلمتين على حروف الأخرى دون ترتيبها ، كقول أبى تمّام :
بيض الصفائح لا سود الصحائف في
متونهنّ جلاء الشك والريب
وقول البحترىّ :
شواجر أرماح تقطَّع بينهم
شواجر أرحام ملوم قطوعها
وقول المتنبىّ :
ممنّعة منعّمة رداح
يكلَّف لفظها الطير الوقوعا
فإن اشتملت كل كلمة على حروف الأخرى ، وكان بعض هذه قلب حروف هذه خصّ باسم جناس العكس ، كقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارق » وقول عبد اللَّه بن رواحة يمدح [ النبي « 1 » ] صلَّى اللَّه عليه وسلم :
تحمله الناقة الأدماء معتجرا
بالبرد كالبدر جلَّى نوره الظَّلما .
ومنها تجنيس المعنى
- وهو أن تكون إحدى الكلمتين دالَّة على الجناس بمعناها دون لفظها ، وسبب استعمال هذا النوع أن يقصد الشاعر المجانسة لفظا ولا يوافقه الوزن على الإتيان باللفظ المجانس فيعدل إلى مرادفه ، كقول الشاعر يمدح المهلَّب ويذكر فعله بقطرىّ بن الفجاءة ، وكان قطرىّ يكنى أبا نعامة :
حدا بأبى أم الرّئال فأجفلت
نعامته من عارض متلَّبب « 2 »
أراد أن يقول : حدا بأبى نعامة فأجفلت نعامته أي روحه ، فلم يستقم له فقال : بأبى أمّ الرّئال ، وأمّ الرّئال هي النعامة ، وكقول الشّماخ :
هامش
« 1 » التكملة عن حسن التوسل .
« 2 » في الأصل : « متهلب » ، وما أثبتناه عن حسن التوسل إذ هو المناسب لما هنا ، ولعل ما في الأصل مقلوب عن متلهب ، أي متوقّد غيرة وحميّة . والمتلبّب : المتحزم بالسلاح ، يريد المتهىء للقتال .