وقال عمرو بن العاص لابنه وقد ولَّى ولاية : انظر حاجبك فإنّه لحمك ودمك ، ولقد رأيتنا بصفّين وقد أشرع قوم رماحهم في وجوهنا يريدون نفوسنا مالنا ذنب إليهم إلا الحجاب .
وقيل : ولَّى المنصور حجابته الخصيب [ 1 ] فقال : إنّك بولايتي عظيم القدر ، وبحجابتى عظيم الجاه ، فبقّها على نفسك ، ابسط وجهك للمستأذنين ، وصن عرضك عن تناول المحجوبين ، فما شئ أوقع بقلوبهم من سهولة الإذن وطلاقة الوجه .
قال سليمان بن زيد النابلسىّ :
سأهجركم حتى يلين حجابكم
على أنّه لا بدّ أن سيلين
خذوا حذركم من نبوة الدّهر إنّها
وإن لم تكن حانت فسوف تحين
وقال آخر :
كم من فتى تحمد أخلاقه
وتسكن الأحرار في ذمّته
قد كثّر الحاجب أعداءه
وسلَّط الذمّ [ 2 ] على نعمته
وقال أعرابىّ :
لعمري إن حجبتنى العبيد
ببابك ما تحجب القافية
سأرمى بها من وراء الحجاب
فتعدو عليك بها داهيه
تصمّ السميع وتعمى البصير
وتسأل من مثلها العافية
وقال جعفر المصرىّ :
[ و ] تفضّل علىّ بالإذن إن جئ
ت فإنّى مخفّف في اللقاء
ليس لي حاجة سوى الحمد والشّك
ر فدعني أقريك حسن الثناء
هامش
[ 1 ] في الأصل : « للخصيب » ولعله تحريف ، فان الفعل ينصب المفعولين بنفسه .
[ 2 ] كذا في عيون الأخبار ( مجلد 1 ص 85 ) وهو الأنسب بالسياق ، وفى الأصل : « وسلط الدهر »