مستحقّ [ 1 ] ] عليه ، وفسادها منسوب إليه ؛ يؤاخذ بالإساءة ولا يعتدّ له بالإحسان ، تلان له المبادئ [ بالإرغاب [ 1 ] ] وتشدّد [ 2 ] عليه الغايات بالإعتاب [ 3 ] ، مستظهرا ليكفى [ 4 ] اعتداد الإحسان إليه ، ويسلم من غبّ المؤاخذة له ، ويلزمه ضدّها في حقّ سلطانه ألَّا يعتدّ عليه بصلاح ملكه ، لأنّه للصلاح مندوب ، ولا يعتذر إليه من اختلاله [ 5 ] ، لأن الاختلال إليه منسوب .
والوزير مباشر لتدبير ملك له أسّ هو الدّين المشروع ، ونظام هو الحقّ المتبوع .
فإن جعل الدّين قائده ، والحقّ رائده ؛ تذلَّل له كلّ صعب ، وسهل عليه كلّ خطب ؛ لأن للدّين أنصارا وأعوانا ، إن قعدت عنه أجسادهم لم تقعد عنه قلوبهم . وحسبه أن [ تكون [ 6 ] ] القلوب معه ، فإن للدّين سلطانا قد انقادت اليه إمامته ، واستقرّت عليه زعامته [ 7 ] . فإن جعله ظهيرا [ 8 ] له في أموره ، وعونا له على تدبيره ، يجد من القلوب خشوعا ، ومن النفوس خضوعا ؛ فما اعتزت مملكة إليه إلا صالت ، ولا التحفت بشعاره إلا طالت . ولن يستغزر الوزير موادّه إلا بالعدل والإحسان ، ولن يستنزرها بمثل الجور والإساءة ؛ لأن العدل استثمار دائم ، والجور استئصال منقطع .
وليس يختصّ بالأموال دون الأقوال والأفعال ؛ فعدله في الأموال أن تؤخذ بحقّها وتدفع إلى مستحقّها ؛ لأنه في الحقوق سفير مؤتمن ، وكفيل مرتهن ؛ عليه غرمها ، ولغيره غنمها . وعدله في الأقوال ألَّا يخاطب الفاضل بخطاب المفضول ، ولا العالم بخطاب الجهول ؛ ويقف في الحمد والذّمّ على حسب الإحسان والإساءة ، ليكون
هامش
[ 1 ] الزيادة عن « قوانين الوزارة » .
[ 2 ] في الأصل « تشد » وما أثبتناه عن قوانين الوزارة .
[ 3 ] كذا في قوانين الوزارة وهو ما يقتضيه السجع . وفى الأصل : « بالإعنات » .
[ 4 ] في هذه الجملة كلها شئ من الغموض .
[ 5 ] كذا في « قوانين الوزارة » وفى الأصل : « ولا يعتذر إليه من إضلاله لأن الإضلال . . . الخ »
[ 6 ] في قوانين الوزارة : « دعامته » .
[ 7 ] الزيادة عن « قوانين الوزارة » .
[ 8 ] كذا في قوانين الوزارة ، وفى الأصل « ظهرا » .