وقال المتنبّى :
فتى لا تسلب القتلى يداه
ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا
وقال قابوس وشمكير [ 1 ] : العفو عن المذنب من واجبات الكرم .
وقالوا : العفو يزين حالات من قدر ، كما يزين الحلى قبيحات الصّور .
وقال المنصور لولده المهدىّ : لذّة العفو أطيب من لذّة التشفّى ، وقد تقدّم ذكر الدليل . وقال الشاعر :
لذّة العفو إن نظرت بعين ال
عدل أشفى من لذّة الانتقام
هذه تكسب المحامد والأج
ر وهذى تجىء بالآثام
قال عمر بن حبيب العدوىّ [ 2 ] : كنت في وفد أهل البصرة لما قدموا على المنصور يسألونه أن يولَّى عليهم قاضيا ، فبينا نحن عنده إذ جئ برجل مصفّد بالحديد ، يده مغلولة في عنقه ، فوقف بين يديه فساءله طويلا ، ثم بسط له نطع وأمر بضرب عنقه ، والرجل يحلف وهو يكذّبه ، ولم يتكلَّم أحد من الجمع ، فقمت وكنت أحدثهم سنّا فقلت : يا أمير المؤمنين ؛ أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : قل ؛ قلت :
يروى عن ابن عمّك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال :
« من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل لم يرد على الحوض »
، وقد اعتذر إليك فاقبل منه عذره ؛ فقال : يا غلام اضرب عنقه ؛ قلت :
إن أباك حدّثنى عن جدّك عن ابن عبّاس أنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه
هامش
[ 1 ] في ابن خلكان ( ج 1 ص 606 ما نصه : « الأمير قابوس : الأمير شمس المعالي أبو الحسن قابوس بن أبي طاهر وشمكير بن زيار بن وردان شاه الجيلىّ أمير جرجان وبلاد الجيل وطبرستان .
وهذا موافق تماما لما جاء في « قاموس الأعلام التركي » لصاحبه « شمس الدين سامى بك » فقد قال تحت عنوان « قابوس : إنه هو الأمير شمس المعالي أبو الحسن بن أبي طاهر وشمكير الجيلى » . وفى الأصل : « وشمكرى » . وفى اليتيمة للثعالبي ( ج 3 ص 288 ) : « قابوس بن وشمكير . . . » .
[ 2 ] في الأصل :
العدى ، بدون واو . والتصويب عن الطبرىّ .