وقد كره بعضهم الحلم في كل الأمور ، فمن ذلك ما أنشد المبرّد :
أبا حسن ما أقبح الجهل بالفتى
وللحلم أحيانا من الجهل أقبح
إذا كان حلم المرء عون عدوّه
عليه فإنّ الجهل أعفى وأروح
وقال آخر :
ترفّعت عن شتم العشيرة إنّنى
رأيت أبى قد عفّ عن شتمهم قبلي
حليم إذا ما الحلم كان جلالة [ 1 ]
وأجهل أحيانا إذا التمسوا جهلي
وقال آخر :
إذا الحلم لم ينفعك فالجهل أحزم
وقال الأحنف : آفة الحلم الذّلّ . وقال : لا حلم لمن لا سفيه له . وقال : ما قلّ سفهاء قوم إلا ذلَّوا . وقال النابغة الجعدىّ :
ولا خير في حلم إذا لم تكن له
بوادر تحمى صفوه أن يكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له
حليم إذا ما أورد [ 2 ] الأمر أصدرا
ولما أنشد هذين البيتين النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم قال :
« أجدت لا يفضض [ 3 ] اللَّه فاك »
؛ قال : فعاش مائة وثلاثين سنة لم تنفضّ له ثنيّة .
وقال كعب بن زهير :
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا
أصبت حليما أو أصابك جاهل
هامش
[ 1 ] كذا في ديوان المعاني لأبى هلال العسكرىّ ؛ وفى الأصل : « إذا ما الجهل كان حلالة » ، ورواية الأغانى ( ج 13 ص 56 طبع بولاق ) : « حليما إذا ما الحلم كان مروءة » .
[ 2 ] كذا في جمهرة أشعار العرب ( طبع مطبعة بولاق الأميرية ) وفى الأغانى أيضا ( ج 4 ص 131 ) .
وفى الأصل : « حليم إذا هاجه الأمر أصدرا » .
[ 3 ] كذا في الأغانى ( ج 4 ص 131 طبع بولاق ) وفى الأصل : « لا تفضض » ونصه في العقد الفريد ( ج 1 ص 218 ) ، كما في الأغانى ولم يذكر لفظ : « أجدت » .