أين تريدون ؟ فيقولون : الجنة ؛ فيقولون لهم : قبل الحساب ؟ فيقولون : نعم ؛ فيقولون : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الفضل ؛ فيقولون : وما فضلكم ؟
فيقولون : كنا إذا جهل علينا حلمنا ، وإذا ظلمنا صبرنا ، وإذا أسىء إلينا عفونا ؛ فيقولون : يحقّ لكم أن تكونوا من أهل الجنّة فنعم أجر العاملين .
وقيل لأبى الدّرداء : من أعزّ الناس ؟ فقال : الذين يعفون إذا قدروا ؛ فاعفوا يعزّكم اللَّه تعالى .
قيل : حدّ العفو ترك المكافأة عند القدرة قولا وفعلا . وقيل : هو السكون عند الأحوال المهيّجة للانتقام .
قال الأحنف : إياك وحميّة الأوغاد ؛ قيل : وما هي ؟ قال : يرون العفو مغرما والتحمّل مغنما .
وقيل لبعضهم : هل لك في الإنصاف ، أو ما هو خير من الإنصاف ؟ فقال :
وما هو خير من الإنصاف ؟ فقال : العفو .
وقيل : العفو زكاة النفس . وقيل : لذّة العفو أطيب من لذّة التّشفّى ؛ لأن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ، ولذة التشفّى يلحقها ذمّ الندم .
وقيل للإسكندر : أىّ شئ أنت أسرّ به مما ملكت ؟ فقال : مكافأة من أحسن إلىّ بأكثر من إحسانه ، وعفوى عمّن أساء بعد قدرتى عليه .
قال أشجع :
يعفو عن الذنب العظ
يم وليس يعجزه انتصاره
صفحا عن الجاني علي
ه وليس حاط به اقتداره