عليلة فقالت : إني عن مروان لفى شغل . فأهوى إليها بسوط فضربها ، وقال لي :
ادخل ؛ فدخلت وهى تبكى ، فرأيت الدموع تتحدّر من عينيها ؛ فقلت :
بكت عنان فجرى دمعها
كالدّرّ إذ يسبق من خيطه
فقالت مسرعة :
فليت من يضربها ظالما
تيبس يمناه على سوطه
قال مروان : فقلت : أعتق ما أملك إن كان في الجنّ والإنس أشعر منها .
وقال أحمد بن معاوية قال لي رجل : تصفّحت كتبا فوجدت فيها بيتا جهدت جهدي أن أجد من يجيزه فلم أجد . فقال لي صديق لي : عليك بعنان جارية الناطفىّ ؛ فأتيتها فأنشدتها البيت وهو :
وما زال يشكو الحبّ حتى رأيته
تنفّس من أحشائه وتكلَّما
فلم تلبث أن قالت :
ويبكى فأبكى رحمة لبكائه ،
إذا ما بكى دمعا بكيت له دما
وقال موسى بن عبد اللَّه التميمىّ : دخل أبو نواس على الناطفىّ وعنان جالسة تبكى ، وقد كان الناطفىّ ضربها ، فأومأ إلى أبى نواس أن حرّكها بشئ ؛ فقال أبو نواس :
عنان لو جدت لي فإنّى من
عمرى في ( آمن الرّسول [ 1 ] بما )
فقالت :
فإن تمادى ولا تماديت في
قطعك حبلى أكن كمن ختما
فقال أبو نواس :
علَّقت من لو أتى على أنفس ال
ماضين والغابرين ما ندما
هامش
[ 1 ] لعله يريد من اقتباس هذه الآية ، وهى قبيل آخر سورة البقرة ، أن يدل على أنه في آخر مرحلة من حياته وأنه لم يبق من عمره إلا بمقدار ما تقع هذه الآية من السورة المذكورة .