فقالت :
لو نظرت عينها إلى حجر
ولَّد فيه فتورها سقما
وقال أبو جعفر النّخعىّ : كان العبّاس بن الأحنف يهوى عنان جارية الناطفىّ .
فجاءنى يوما فقال لي : امض بنا إلى عنان . فصرنا إليها ، فرأيتها كالمهاجرة له ؛ فجلسنا قليلا ؛ ثم ابتدأ العبّاس فقال :
قال عبّاس وقد أج
هد من وجد شديد
ليس لي صبر على الهج
ر ولا لذع الصّدود
لا ولا يصبر للهج
ر فؤاد من حديد
فقالت عنان :
من تراه كان أغنى
منك عن هذا الصّدود
بعد وصل لك منّى
فيه إرغام الحسود !
فاتّخذ للهجر إن شئ
ت فؤادا من حديد
ما رأيناك على ما
كنت تجنى بجليد
فقال عبّاس :
لو تجودين لصبّ
راح ذا وجد شديد
وأخي جهل بما قد
كان يجنى بالصّدود
ليس من أحدث هجرا
لصديق بسديد
ليس منه الموت إن لم
تصليه ببعيد
قال : فقلت للعبّاس : ويحك ! ما هذا الأمر ؟ قال : أنا جنيت على نفسي بتتايهى عليها . فلم أبرح حتى ترضّيتها له .
وقال الأصمعىّ : بعثت الىّ أمّ جعفر أنّ أمير المؤمنين قد لهج بذكر هذه الجارية عنان ، فإن صرفته عنها فلك حكمك . قال : فكنت أربع لأن أجد للقول