ومنها :
لم أنس سعدة والزّرقاء يومهما
باللَّجّ شرقيّه فوق الدكاكين
يغنّيان ابن رامين ضحاءهما
بالمسجحىّ وتشبيب المحبّين
فما دعوت به في عيش مملكة
ولم نعش يومنا عيش المساكين
وهى أبيات طويلة ، وله فيهنّ غيرها .
قال : واشترى جعفر بن سليمان بن علىّ سلَّامة الزرقاء بثمانين ألف درهم ؛ وقيل : إنه اشترى ربيحة بمائة ألف درهم ، والأوّل أصح . وقيل : إنّ الذي اشترى ربيحة محمد بن سليمان ، واشترى صالح بن علىّ سعدة بتسعين ألف درهم . وقيل :
اشترى معن بن زائدة إحداهنّ . قال : وكانت سلَّامة الزرقاء عاقلة شكلة . قال :
ولمّا اشتراها جعفر ومضت لها مدّة عنده ، سألها يوما : هل ظفر منك أحد قطَّ ممن كان يهواك بخلوة أو قبلة ؟ فخشيت أن يبلغه شئ كانت فعلته بحضرة جماعة أو يكون قد بلغه شئ ، فقالت : لا واللَّه إلا يزيد بن عون العبادىّ الصيرفي ، فإنه قبّلنى قبلة وقذف في فىّ لؤلؤة بعتها بثلاثين ألف درهم . فلم يزل جعفر بن سليمان يحتال له حتى وقع به فضربه بالسّياط حتى مات .
وقد روى أبو الفرج الأصفهانىّ في خبر يزيد بن عون هذا بسند رفعه إلى عبد الرحمن بن مقرون أنه اجتمع هو وروح بن حاتم عند ابن رامين ، وأن الزرقاء خرجت عليهم في إزار ورداء [ قهويّين [ 1 ] ] مورّدين ، كأنّ الشمس طالعة بين رأسها وكعبها . قال : فغنّتنا ساعة ؛ ثم جاء الخادم الذي كان يأذن لها - وكان الإذن عليها دون مولاها - فقام على الباب وهى تغنّى ، حتى إذا قطعت الغناء نظرت إليه فقالت :
مه ! قال : يزيد بن عون العبادىّ الصيرفىّ الملقّب بالماجن على الباب . قالت :
هامش
[ 1 ] زيادة عن الأغانى .