لها : بأبى أنت ! واللَّه إني لأرجو أن تكوني عند اللَّه أفضل من الشّهداء لما توليناه من السرور ، وجعل يصيح : وا غوثاه ! يا للَّه ما يلقى العاشقون ! .
وقال عثمان بن محمد الليثىّ : كنت يوما في منزل ابن نفيس ، فخرجت إلينا جاريته بصبص ، وكان في القوم فتى يحبها ، فسألته حاجة فقام ليأتيها بها ، فنسى أن يلبس نعله ومضى حافيا . فقالت له : يا فلان ، نسيت نعلك ؛ فرجع فلبسها وقال : أنا واللَّه كما قال الأوّل :
وحبّك ينسينى عن الشئ في يدي
ويشغلنى عن كلّ شئ أحاوله
فأجابته فقالت :
وبى مثل ما تشكوه منّى وإنّنى
لأشفق من حبّ لذاك تزايله
ذكر أخبار جواري ابن رامين وهنّ سلَّامة الزّرقاء ، وربيحة ، وسعدة
قال أبو الفرج : وابن رامين هو عبد الملك بن رامين مولى عبد الملك بن بشر ابن مروان . وكان له جوار مغنّيات مجيدات ، وهنّ سلَّامة الزرقاء ، وربيحة ، وسعدة . وفيهنّ يقول إسماعيل بن عمّار قصيدته التي أوّلها :
هل من شفاء لقلب لجّ محزون
صبا وصبّ إلى رئم ابن رامين
إلى ربيحة إن اللَّه فضّلها
بحسنها وسماع ذي أفانين
نعم شفاؤك منها أن تقول لها
قتلتني يوم دير اللَّجّ [ 1 ] فآحيينى
أنت الطبيب لداء قد تلبّس بي
من الجوى فانفثى في فىّ وارقينى
نفسي تأبى لكم إلَّا طواعية
وأنت تحمين أنفا أن تطيعينى
هامش
[ 1 ] دير اللج : هو بالحيرة مما بناه النعمان بن المنذر .