إذا أثنى عليك المرء يوما
كفاه من تعرّضه [ 1 ] الثناء
إذا خلَّفت عبد اللَّه فاعلم
بأنّ القوم ليس لهم جزاء
فأرضك كلّ مكرمة بنتها
بنو تيم وأنت لهم سماء
وهل تخفى السماء على بصير !
وهل بالشمس طالعة خفاء !
فلمّا أنشده أميّة هذا الشعر كانت عنده قينتان ، فقال لأميّة : خذ أيّتهما شئت ، فأخذ إحداهما وانصرف [ 2 ] ؛ فمرّ بمجلس من مجالس قريش فلاموه على أخذها ، وقالوا له : لقد ألفيته عليلا ، فلو رددتها عليه ، فإن الشيخ محتاج إلى خدمتها ، كان [ 3 ] ذلك أقرب لك عنده وأكثر من كل حقّ ضمنه . فوقع الكلام من أميّة موقعا وندم ؛ فرجع إليه ليردّها عليه . فلما أتاه بها ، قال ابن جدعان : لعلك إنما رددتها لأن قريشا لاموك على أخذها ؛ وذكر لأميّة ما قال القوم . فقال أميّة : واللَّه ما أخطأت يا أبا زهير .
قال : فما الذي قلت في ذلك ؟ فقال :
عطاؤك زين لامرئ إن حبوته
ببذل وما كلّ العطاء يزين
وليس بشين لامرئ بذل وجهه
إليك كما بعض السؤال يشين
فقال عبد اللَّه لأمية : خذ الأخرى ؛ فأخذهما جميعا وخرج . فلما أن صار إلى القوم بهما أنشأ يقول :
ومالي لا أحيّيه وعندي
مواهب قد طلعن من النّجاد
لأبيض من بنى عمرو بن تيم
وهم كالمشرفيّات الحداد
لكلّ قبيلة هاد ورأس
وأنت الرأس تقدم كلّ هاد
هامش
[ 1 ] في الأصل : « تعرّضه » .
[ 2 ] كذا بالأغانى . وفى الأصل : « قال لأمية : خذ إحداهما أيهما شئت فأخذها وانصرف الخ » .
[ 3 ] كذا في الأغانى . وفى الأصل : « فكان . . . » بزيادة الفاء .