تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وجلت البلاد فما إن أرى شبيه ابن جدعان وسط العرب سوى ملك شامخ ملكه له البحر يجرى وعين الذهب
وأخبار ابن جدعان كثيرة وسيادته في الجاهليّة مشهورة ، ليس هذا موضع إيرادها ، وإنما أوردنا ما أوردنا منها في هذا الموضع على سبيل الاستطراد ، فالشىء بالشئ يذكر . فلنرجع إلى أخبار القيان .
ذكر أخبار جميلة هي جميلة مولاة بنى سليم ، ثم مولاة بطن منهم يقال لهم بنو بهز ، وكان لها زوج من موالى بنى الحارث بن الخزرج ، وكان ينزل فيهم ، فغلب عليها ولاء زوجها فقيل لها : مولاة الأنصار . وقد قيل : إنها كانت لرجل من الأنصار ينزل بالسّنح . وقيل : كانت مولاة الحجّاج بن علاط السّلمىّ . قال أبو الفرج الأصفهانىّ : وهى أصل من أصول الغناء ، أخذ عنها معبد وابن عائشة وحبابة وسلَّامة وعقيلة والعتيقة وغيرهم . وفيها يقول عبد الرحمن بن أرطاة :
إنّ الدّلال وحسن الغنا ء وسط بيوت بنى الخزرج وتلكم جميلة زين النساء إذا هي تزدان للمخرج إذا جئتها بذلت ودها بوجه منير لها أبلج
قال : وكانت جميلة أعلم خلق اللَّه بالغناء . وكان معبد يقول : أصل الغناء جميلة وفرعه نحن ، ولولا جميلة لم نكن نحن مغنّين . قال : وسئلت جميلة : أنّى لك هذا الغناء ؟ قالت : واللَّه ما هو إلهام ولا تعليم ، ولكنّ أبا جعفر سائب خاثر كان جارنا ، وكنت أسمعه يغنّى ويضرب بالعود فلا أفهمه ، فأخذت تلك النغمات وبنيت عليها غنائى ، فجاءت أجود من تأليف ذلك الغناء ، فعلمت وألقيت ؛ فسمعني مولياتى يوما وأنا
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 41 | النويري