كأنّ هموم الناس في الأرض كلَّها
علىّ وقلبي بينهم قلب واحد
ولى شاهدا عدل سهاد وعبرة
وكم مدّع للحبّ من غير شاهد
قال جحظة : ورأيته بين يدي المعتمد على اللَّه وقد غنّاه من شعر علىّ بن محمد ابن نصر :
حرمت بذل نوالك
واسوءتا من فعالك !
لمّا ملكت وصالى
آيستنى من وصالك
فوهب له مائتي دينار . قال : وغنّى يوما عند ابن المدبّر بحضرة عريب ؛ فقالت له : أحسنت يا أبا جعفر ! ولو عاش الشيخان ما قلت لهما هذا ( تعنى علَّويه ومخارقا ) .
وقال أبو الفرج : إنّ أبا حشيشة ألَّف كتابا جمع فيه أخباره مع من عاشر وخدم من الخلفاء ؛ قال : وهو تاب مشهور . قال : أوّل من سمعني من الخلفاء المأمون ، وصفني له مخارق ، فأمر بإشخاصى إليه ، وأمر لي بألف درهم أتجهّز بها . فلما وصلت إليه أدنانى وأعجب بي ؛ وقال للمعتصم : هذا أثر خدمك وخدم آبائك وأجدادك يا أبا إسحاق . وذكر ما كان يشتهيه عليه كلّ خليفة ، فقال : كان المأمون يشتهى من غنائى :
كان ينهى فنهى حتى [ سلا [ 1 ] ]
وانجلت عنه غيايات الصّبا
خلع اللهو وأضحى مسبلا
للنّهى فضل قميص وردا
قال : وكان المعتصم يشتهى علىّ :
أسرفت في سوء الصّنيع
وفتكت بي فتك الخليع
هامش
[ 1 ] آخر الشطر الأوّل من البيت مفقود من الأصل ، ولم نوفق اليه حين التصحيح . فلعل الكلمة التي وضعناها تكون قريبة من الأصل .