ذكر ما ورد في التوكل من فضيلته وحقيقته
أمّا فضيلته
فقد قال اللَّه تعالى : * ( وعَلَى الله فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * ، وقال اللَّه تعالى : * ( وعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) * . وقال تعالى : * ( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُه ) * . وقال تعالى : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * ؛ وناهيك بذلك مقاما .
وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
« أريت الأمم في الموسم فرأيت أمّتى قد ملئوا السهل والجبل فأعجبتنى كثرتهم وهيئتهم فقيل لي أرضيت قلت نعم قال ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب قيل من هم يا رسول اللَّه قال هم الذين لا يكتوون ولا يتطيّرون ولا يسترقون وعلى ربّهم يتوكَّلون » وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم :
« من انقطع إلى اللَّه عز وجلّ كفاه اللَّه تعالى مئونة رزقه [ 1 ] من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللَّه إليها »
.
وأمّا حقيقة
التوكل فقد قال الغزالىّ رحمه اللَّه : التوكَّل مشتقّ من الوكالة يقال : وكل أمره إلى فلان أي فوّضه إليه واعتمد عليه [ فيه [ 2 ] ] . ويسمّى الموكول [ 3 ] إليه وكيلا ، ويسمّى المفوّض اليه متّكلا عليه ومتوكَّلا عليه مهما [ 4 ] اطمأنت إليه نفسه ووثق به ولم يتّهمه فيه [ بتقصيره ولم يعتقد فيه عجزا ولا قصورا [ 5 ] ] . ثم قال بعد أن ضرب لذلك أمثلة يطول شرحها : واعلم أن حالة التوكَّل في القوّة والضعف ثلاث درجات :
الأولى : أن يكون حاله في حقّ اللَّه تعالى والثقة بكفالته وعنايته كحاله في الثقة بالوكيل .
هامش
[ 1 ] في الإحياء ( ج 4 ص 242 ) : « كفاه اللَّه كل مئونة ورزقه . . . » .
[ 2 ] الزيادة عن الإحياء .
[ 3 ] كذا في الإحياء . وفى الأصل : « الموكل اليه . . . » .
[ 4 ] كذا في الأصل والإحياء . ولعلها : « ما اطمأنت . . . » .
[ 5 ] زيادة عن الإحياء .