وقال لقمان لابنه : يا بنىّ ، إن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه ناس كثير ، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللَّه عز وجل ، وحشوها الإيمان باللَّه تعالى ، وشراعها التوكَّل على اللَّه عز وجل ، لعلك تنجو وما أراك ناجيا .
وقال بعض الحكماء : إنك لن تصبح في شئ من الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك ويكون له أهل بعدك ؛ وليس لك من الدنيا إلا عشاء ليلة وغداء يوم ، فلا تهلك في أكلة ، وصم [ عن [ 1 ] ] الدنيا وأفطر على الآخرة ، وإن رأس مال الدنيا الهوى وربحها النار .
وقيل لبعضهم : كيف ترى الدهر ؟ قال : يخلق الأبدان ، ويجدّد الآمال ، ويقرّب المنيّة ، ويبعد الأمنيّة . قيل : فما حال أهله ؟ قال : من ظفر به تعب ، ومن فاته نصب . وفى ذلك قيل :
ومن يحمد الدنيا لعيش يسرّه
فسوف لعمري عن قريب يلومها
إذا أدبرت كانت على المرء حسرة
وإن أقبلت كانت كثيرا همومها
وقال بعض الحكماء : كانت الدنيا ولم أكن فيها ، وتذهب الدنيا ولا أكون فيها ، فلا أسكن إليها ، فإنّ عيشها نكد ، وصفوها كدر ، وأهلها منها على وجل ، إمّا بنعمة زائلة ، أو بلية نازلة ، أو منيّة قاضية .
وقال أبو حازم : إيّاكم والدنيا ، فإنّه بلغني أنه يوقف العبد يوم القيامة إذا كان معظَّما للدنيا فيقال : هذا عظَّم ما حقّره اللَّه .
وقال ابن مسعود : ما أصبح أحد من الناس إلا وهو ضيف وماله عارية ، فالضيف يرتحل والعارية مردودة . وفى ذلك قيل :
وما المال والأهلون إلَّا وديعة
ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع
هامش
[ 1 ] الزيادة عن الإحياء .