حتى أتوا جدثا كأنّ ضريحه
في قلب كلّ موحّد محفور
نبكى عليه وما استقرّ قراره
في اللحد حتى صافحته الحور
ومنها :
صبرا على المكروه [ 1 ] فيه تكرّما
إنّ العظيم على العظيم صبور
ولكلّ مفجوع سواكم مشبه
ولكلّ مفقود سواه نظير
وقال آخر :
كفى حزنا أنّى تخلَّفت بعده
أدور مع الباكين في عرصاته
وصارت يميني ما حلفت بقبره
وكانت يميني قبلها بحياته
وقال آخر :
وكنت أخاف الدّهر ما كان باقيا
فلما تولَّى مات خوفي على الدّهر
وقال آخر :
ولما دعوت الصبر بعدك والبكا
أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر
وإن ينقطع منك الرجاء فإنه
سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر
وقال آخر :
فو اللَّه لو أسطيع قاسمته الرّدى
فمتنا جميعا أو يقاسمنى عمرى
ولكنما أرواحنا ملك غيرنا
فما لي في نفسي ولا فيه من أمر
أحمّله ثقل التّراب وإنني
لأخشى عليه الثقل من موطئ الذّرّ
وما انا بالوافي وقد عشت بعده
وربّ اعتراف كان أبلغ من عذر
وقال آخر :
يا راحلا لم يبق لي
من بعده في العيش نفعا
هامش
[ 1 ] في الديوان : « صبرا بنى إسحاق فيه تكرما » .