تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
اللَّه وعدوّ الإسلام دخل في خبر كان ؛ وأن اللَّه تعالى كسر جيوش التتار كسرا لا يجبر صدعه ، ولا يتأتّى إن شاء اللَّه تعالى جمعه . واللَّه تعالى يسمعه من التهاني كلّ ما يسرّ الإسلام وأهله ، ويشكر قوله في مصالح الإسلام وفعله ؛ إن شاء اللَّه تعالى .

الباب الثاني من القسم الرابع من الفن الثاني في المراثى والنوادب

والمراثي إنما جعلت تسلية لمن عضّته النوائب بأنيابها ، وفرّقت الحوادث بين نفسه وأحبابها ؛ وتأسية لمن سبق إلى هذا المصرع ، ونهل من هذا المشرع ؛ ووثوقا باللَّحاق بالماضي ، وعلما أنّ حادثة الموت من الديون التي لا بدّ لها من التقاضى ؛ وأنه لا سبيل إلى الخلود والبقاء ، ولا بدّ لكلّ نفس من الذّهاب ولكلّ جسد من الفناء . قال اللَّه تعالى في محكم تنزيله مخاطبة لرسوله : * ( وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) * . فليرض من فجع بخليله وشقيقه ، وصاحبه وصديقه ؛ وأهله وولده ، وجمعه وعدده ، وماله ومدده ؛ نفسه الجامحة في ميادين أسفها وبكائها ، الجانحة إلى طلب دوائها من مظانّ أدوائها ؛ بزمام الصبر الجميل ، لينال الأجر الكريم والثواب الجزيل ؛ فقد أثنى اللَّه تعالى على قوم بقوله : * ( والصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ ) * ؛ وقال تعالى إخبارا عن لقمان في وصيّته لابنه : * ( واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * . وليسترجع من أصابته مصيبة أو نزلت به بليّة ، وطرقته حادثة أو ألَّمت به رزيّة ؛ لما جعل اللَّه تعالى للمسترجع بفضله ومنّته ، من صلاته عليه ورحمته ؛ قال اللَّه عز وجل :