تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الباب السابع من القسم الثالث من الفنّ الثاني فيما يحتاج إليه المغنّى ويضطرّ إلى معرفته ، وما قيل في الغناء ، وما وصفت به القيان ، ووصف آلات الطَّرب

ذكر ما يحتاج إليه المغنّى ويضطرّ إلى معرفته وما قيل في الغناء والقيان من جيّد الشعر

قال مالك بن أبي السّمح : سألت ابن أبي إسرائيل عن المحسن المصيب من المغنّين ، فقال : هو الذي يشبع الألحان ، ويملا الأنفاس ، ويعدّل الأوزان ، ويفخّم الألفاظ ، ويعرف الصواب ، ويقيم الإعراب ، ويستوفى النّغم الطَّوال ، ويحسن مقاطع النّغم القصار ، ويصيب أجناس الإيقاع ، ويختلس مواضع النّبرات ، ويستوفى ما يشاكلها من النّقرات . فعرضت ما قال على معبد ، فاستحسنه وقال : ما يقال فيه أكثر من هذا . وقد رويت هذه المقالة عن ابن سريج . وقال إبراهيم الموصلىّ : الغناء على ثلاثة أضرب : فضرب مله مطرب يحرّك ويستخفّ ، وضرب ثان له شجى ورقّة ، وضرب ثالث حكمة وإتقان صنعة . وقال : كان هذا كله مجموعا في غناء ابن سريج . وقال أبو عثمان الناجم : بحوحة الحلق الطيّب تشبه مرض الأجفان الفاترة . وأمّا ما قيل في الغناء وما وصفت به القيان . حكى أنّ بعض المحدثين سمع غناء بخراسان بالفارسيّة ، فلم يدر ما هو غير أنه شوقه لشجاه وحسنه ؛ فقال في ذلك ، وقيل إنه لأبى تمّام :