تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أحبّ إلينا منك دلَّا وما نرى به عند ليلى من ثواب ولا أجر
قالت : فكذّبناه وقلنا : شئ فكَّر فيه وأخرجه على هذا الجنس . فكان في كل يوم يأتينا فيقول : سمعت البارحة صوتا من الجنّ بترجيع وتقطيع ، فقد بنيت عليه صوت كذا وكذا بشعر فلان ، فلم يزل على ذلك ونحن ننكر عليه . فإنا لكذلك ليلة وقد اجتمع جماعة من نساء أهل مكة في جمع لنا سمرنا فيه ليلتنا والغريض يغنّينا بشعر عمر بن أبي ربيعة حيث يقول :
أمن آل زينب جدّ البكور نعم فلأىّ هواها تصير
إذ سمعنا في بعض الليل عزيفا عجيبا وأصواتا ذعرتنا وأفزعتنا . فقال لنا الغريض : إن في هذه الأصوات صوتا إذا نمت سمعته وأصبح أبنى عليه غنائى ؛ فأصغينا إليه فإذا نغمته نغمة الغريض بعينها ، فصدّقناه تلك الليلة . وكانت وفاة الغريض باليمن في خلافة سليمان بن عبد الملك أو عمر بن عبد العزيز ، وكان قد هرب من نافع بن علقمة لمّا ولى مكة من مكة إلى اليمن واستوطنها ومات بها . وللغريض أخبار مستظرفة وحكايات مستحسنة قد رأينا أن نثبت في هذا الموضع ما سنقف عليه إن شاء اللَّه تعالى . فمن ذلك ما حكاه أبو الفرج الأصبهانىّ في كتابه المترجم بالأغانى في أخبار الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومىّ ، بعد أن ساق قطعة من أخباره مع عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه ، وأنه كان يهواها ويشبّب بها في شعره ، ثم قال في أثناء ذلك : لمّا قدمت عائشة بنت طلحة مكة أرسل إليها الحارث وهو أمير مكة يومئذ ، وكان وليها من قبل عبد الملك بن مروان ، فأرسل إليها : إني أريد السلام عليك ؛ فإذا خفّ ذلك عليك أذنت ، وكان الرسول الغريض .