تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
تظنن أن الذي يضطرب بنفسه على الأرض أتمّ وجدا من الساكن باضطرابه ، بل ربّ ساكن أتمّ وجدا من المضطرب ؛ فقد كان الجنيد يتحرّك في السماع في بدايته ثم صار لا يتحرّك فقيل له في ذلك فقال : * ( ( وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) ) * إشارة إلى أن القلب مضطرب جائل في الملكوت ، والجوارح متأدّبة في الظاهر ساكنة . الأدب الرابع - ألَّا يقوم ولا يرفع صوته بالبكاء وهو يقدر على ضبط نفسه ؛ ولكن إن رقص أو تباكى فهو مباح إذا لم يقصد به المراءاة ؛ لأن التباكي استجلاب للحزن ، والرقص سبب في تحريك السرور والنشاط ، وكل سرور مباح فيجوز تحريكه ؛ ولو كان ذلك حراما لما نظرت عائشة رضى اللَّه عنها إلى الحبشة مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وهم يزفنون « 1 » . وقد روى عن جماعة من الصحابة أنهم حجلوا لمّا ورد عليهم سرور أوجب ذلك [ وذلك « 2 » ] في قصة ابنة حمزة بن عبد المطلب لما اختصم فيها علىّ بن أبي طالب وأخوه جعفر وزيد بن حارثة رضى اللَّه عنهم ، فتشاحّوا في تربيتها ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم لعلَّى : « أنت منّى وأنا منك » فحجل علىّ . وقال لجعفر : « أشبهت خلقي وخلقى » فحجل . وقال لزيد : « أنت أخونا ومولانا » فحجل . الحديث . قال : والحجل « 3 » : الرقص ، ويكون لفرح أو شوق ، فحكمه حكم مهيّجه إن كان فرحه محمودا ؛ والرقص يزيده ويؤكده فهو محمود ، فإن كان مباحا فهو مباح ، وإن كان مذموما فهو مذموم . نعم لا يليق ذلك بمناصب الأكابر وأهل القدوة لأنه في الأكثر يكون عن لهو ولعب ، وما له صورة اللعب في أعين الناس
هامش
« 1 » يزفنون : يرقصون . « 2 » الزيادة عن الإحياء . « 3 » في النهاية لابن الأثير : الحجل أن يرفع رجلا ويقفز على الأخرى من الفرح وقد يكون بالرجلين إلا أنه قفز .