تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وقال محمد بن عاصم ، شاعر الخريدة عفا اللَّه عنه :
أضاء بوادي الأثل واللَّيل مظلم بريق كحدّ السّيف ضرّجه الدّم . إذا البرق أجرى طرفه فصهيله إذا ما تفرّى رعده المترنّم . فشبّهته إذ لاح في غسق الدّجى بأسنان زنجىّ بدت تتبسّم .
وقال أيضا :
والبرق يضحك كالحبيب وعنده رعد يخشّن كالرّقيب مقاله !
وقال آخر :
أرقت لبرق غدا موهنا خفىّ كغمزك بالحاجب . كأنّ تألَّقه في السما يدا كاتب أويدا حاسب .
وقال عبد اللَّه بن المعتزّ ، يشير إلى سحابة :
رأيت فيها برقها منذ بدت كمثل طرف العين أو قلب يحب . ثم حدت بها الصّبا حتّى بدا فيها إلى البرق كأمثال الشّهب . تحسبه فيها إذا ما انصدعت أحشاؤها عنه شجاعا يضطرب . وتارة تبصره كأنّه أبلق مال جلَّه حين وثب . حتّى إذا ما رفع اليوم الضّحى حسبته سلاسلا من الذّهب .
قوله شجاعا يضطرب مأخوذ من قول دعبل :
أرقت لبرق آخر الليل منصب خفىّ كبطن الحيّة المتقلَّب .
وقال أيضا :
ما زلت أكلأ برقا في جوانبه كطرفة العين تخبو ثم تختطف . برق تجاسر من حفّان لامعه يقضى اللَّبانة من قلبي وينصرف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 92 | النويري