وقال محمد بن عاصم ، شاعر الخريدة عفا اللَّه عنه :
أضاء بوادي الأثل واللَّيل مظلم
بريق كحدّ السّيف ضرّجه الدّم .
إذا البرق أجرى طرفه فصهيله
إذا ما تفرّى رعده المترنّم .
فشبّهته إذ لاح في غسق الدّجى
بأسنان زنجىّ بدت تتبسّم .
وقال أيضا :
والبرق يضحك كالحبيب وعنده
رعد يخشّن كالرّقيب مقاله !
وقال آخر :
أرقت لبرق غدا موهنا
خفىّ كغمزك بالحاجب .
كأنّ تألَّقه في السما
يدا كاتب أويدا حاسب .
وقال عبد اللَّه بن المعتزّ ، يشير إلى سحابة :
رأيت فيها برقها منذ بدت
كمثل طرف العين أو قلب يحب .
ثم حدت بها الصّبا حتّى بدا
فيها إلى البرق كأمثال الشّهب .
تحسبه فيها إذا ما انصدعت
أحشاؤها عنه شجاعا يضطرب .
وتارة تبصره كأنّه
أبلق مال جلَّه حين وثب .
حتّى إذا ما رفع اليوم الضّحى
حسبته سلاسلا من الذّهب .
قوله شجاعا يضطرب مأخوذ من قول دعبل :
أرقت لبرق آخر الليل منصب
خفىّ كبطن الحيّة المتقلَّب .
وقال أيضا :
ما زلت أكلأ برقا في جوانبه
كطرفة العين تخبو ثم تختطف .
برق تجاسر من حفّان لامعه
يقضى اللَّبانة من قلبي وينصرف .