وحكى عمرو بن مهاجر الأنصارىّ قال : حسبوا ما أنفق على الكرمة التي في قبلة مسجد دمشق ، فإذا هو سبعون ألف دينار .
وقال أبو قصىّ : أنفق في عمارة مسجد دمشق أربعمائة صندوق ، كل صندوق أربعة عشر ألف دينار .
وقال بعض شعراء المحدثين في وصفه :
دمشق قد شاع ذكر جامعها
وما حوته ربى مرابعها .
بديعة المدن في الكمال لما
يدركه الطَّرف من بدائعها .
طيّبة أرضها مباركة
باليمن والسّعد أخذ طالعها .
جامعها جامع المحاسن قد
فاقت به المدن في جوامعها .
تذكر في فضله ورفعته
أخبار صدق راقت لسامعها .
قد كان قبل الحريق مدهشة
فغيّرته نار بلاقعها .
فأذهبت بالحريق بهجته
فليس يرجى إياب راجعها .
إذا تفكَّرت في الفصوص وما
فيها ، تيقّنت حذق واضعها .
أشجارها لا تزال مثمرة
لا ترهب الريح في مدافعها .
كأنّها من زمرّد غرست
في أرض تبر يغشى بفاقعها .
فيها ثمار تخالها ينعت
وليس يخشى فساد يانعها .
تقطف باللحظ لا بجارحة ال
أيدي ولا تجتنى لبائعها .
وتحتها من رخامه قطع ،
لا قطع اللَّه كفّ قاطعها .
أحكم ترخيمها المرخّم قد
بان عليها إحكام صانعها .