وكانت المراكب التي ترد من الهند والصين تدخل في دجلة من بحر فارس إلى مدينة المداين ، فاتفق أن انبثق في أسافل كسكر بثق عظيم على عهد قباذ بن فيروز فأهمل حتّى طغى ماؤه وغرّق غمارات وضياعا فصارت بطائح .
ويسمّى هذا البثق دجلة العوراء لتحوّل الماء عنه . وصار بين دجلة الآن ودجلة العوراء مسافة بعيدة تسمّى بطن جوخى ، وهو من حدّ فارس من أعمال واسط إلى نحو السّوس من أعمال خوزستان .
ويقال إن كسرى أنفق أموالا عظيمة على أن يحوّل الماء إليها فأعياه ذلك .
ورامه خالد بن عبد اللَّه القسري فعجز عنه .
ومقدار مسافة جرى نهر دجلة إلى أن يصب في البحر الفارسي ثلاثمائة فرسخ ؛ ومقدار البطائح ثلاثون فرسخا طولا وعرضا . وهى تفيض في كثير من الأوقات حتى يخشى على بغداد الغرق .
وأما نهر سجستان
ويسمّى الهندمند [ 1 ] ، فيقال إن منوچهر بن أيراج [ 2 ] بن أفريدون أنبطه .
وهو يجرى من عيون في بلاد الهند ويمرّ ببلد الغور ؛ فإذا تجاوزها ، مرّ من أعالي سجستان على بررخّج ، ثم على بسط [ 3 ] ، ثم على دونج [ 4 ] فتفرّع منه أنهار تجرى في شوارعها . ثم يمرّ عمود النهر حتّى يصب في بحيرة زرة .
هامش
[ 1 ] وسماه المسعودي « الهرمند » في كتاب « التنبيه والإشراف » .
[ 2 ] في المسعودي « أيران » وقال : إن أيران تسميه الفرس أيراج .
[ 3 ] هي المشهورة باسم « بست » . ومنها أبو الفتح البستىّ الشاعر المعروف .
[ 4 ] لم أعثر على هذا الاسم فيما بيدي من كتب الجغرافية العربية ، ولعلها هي نفس المدينة التي ذكرها ياقوت وغيره باسم « زربح » وقال إنها قصبة سجستان .