وأما نهر دجلة
ويسمى السلامة ، وبه سميت بغداد دار السلام على أحد القولين ، والثاني السلام على الخلفاء فيها .
وهذا النهر فارزبين العراق والجزيرة ، وانبعاثه من أعين بجبال آمد ، ويصب إليه نهران يخرجان من أرزن الروم وميّا فارقين وعيون أخرى من جبال السلسلة ، فيمرّ ببلد ، ثم بالموصل فيصب فيه نهر الخابور الخارج من بلاد أرمينية بين بلاد سورا وقبر سابور ؛ ويصب فيه الزاب الأكبر الخارج من بلاد أذربيجان على فرسخ من الحديثة . ويسمى المجنون لحدّته وشدّة جريه ، ثم تمرّ دجلة فيصب فيها الزاب الأوسط ، ومخرجه من الفرات ويجرى بين إربل ودقوقاء ، ويصب في دجلة أيضا الزاب الأصغر ، ومخرجه أيضا من الفرات .
وهذه الزوابى الثلاثة أنبطها زاب بن طهماسب : أحد ملوك الفرس الأول ، ثمّ تمرّ دجلة بتكريت إلى أن تتجاوز سامرّا قليلا فيقع فيها نهر عيسى ويمرّ حتّى يشقّ بغداد .
فإذا تجاوزها صب فيه نهر يخرج من بلاد أرمينية يسمّى تامرّا بعد أن يمرّ بناصلو ثم بباجسرا فيسمّى النهروان ، ويشق مدينة تعرف به ، ثم تمرّ دجلة بجر جرايا والنّعمانية ثم بواسط ، ثم إلى البطائح ، ثم تخرج منها فتمرّ بالبصرة وتجرى حتّى تنتهى إلى عبّادان ، وعندها تصبّ في البحر الفارسىّ .
وما يمرّ من دجلة بالبصرة يملح إذا مدّ البحر فلا يشرب منه البتة ؛ ويحلو إذا جزر .
فأهل البصرة ينتظرون بالاستقاء منه الجزر ، وهو يمدّ بكرة ويجزر عشاء .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 268
مساهمون: النويري
ص٢٦٨