ويقال إن هذه الجزائر مسكونة بقوم هم بالوحوش أشبه منهم بالناس . وبينها وبين ساحل البحر عشرة أجزاء .
ويقال إن في جهة المشرق مما يلي بلاد الصين ستة جزائر أخرى ، تسمّى جزائر السيلى . يقال إن ساكنيها قوم من العلويين ، وقعوا إليها لما هربوا من بنى أمية .
ويقال إن جزائر السيلى لم يدخلها أحد من الغرباء وطاوعته نفسه على الخروج منها لصحة هوائها ورقة مائها ، وإن كان منها في عيش قشيف .
وفى هذا البحر من الجزائر العامرة جزيرة برطانية ، وهى تحاذى جزيرة الأندلس ، وأهلها صهب الشعور ، زرق العيون .
ومما يلي بلاد إفرانسية جزائر يغمرها خلق من الفرنج ، لا ينقادون لبلد ، ولا يدينون بدين .
وفيما يلي الأرض الكبيرة جزيرة ذات أبرجة ، يحيط بها سبعمائة ميل وخمسون ميلا ، وفيها أربع مدائن ، في كل مدينة ملك .
وجزيرة برفاغة . يحيط بها أربعة آلاف ميل ، وفيها ثلاث مدائن عامرة .
والدّاخل إليها قليل . وهى كثيرة الأنواء والأمطار . وأهلها يحصدون زرعها قبل جفافه لقلة طلوع الشمس عندهم ، ويجعلونه في بيت ويوقدون النار حوله حتّى يجف .
وجزيرة أنقلطرة . فيها مدائن عامرة ، وجبال شاهقة ، وأودية ، وأرض سهلة .
والشتاء بها دائم . وبين هذه الجزيرة والبر مجاز سعته اثنا عشر ميلا .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 230
مساهمون: النويري
ص٢٣٠