6 - ذكر شئ مما قيل في وصف الجبال وتشبيهها
قال السموءل بن عاديا :
لنا جبل يحتلَّه من نجيره
منيع يردّ الطَّرف وهو كليل !
رسا أصله تحت الثّرى وسمابه
إلى النّجم فرع لا يرام طويل !
وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ :
وأرعن طمّاح الذّؤابة باذخ
يطاول أعنان السّماء بغارب .
يصدّ مهبّ الرّيح من كلّ وجهة
ويزحم ليلا شهبه بالمناكب .
وقور على ظهر الفلاة كأنّه
طوال اللَّيالى ناظر في العواقب .
يلوث عليه الغيم سود عمائم
لها من وميض البرق حمر ذوائب .
أصخت إليه وهو أخرس صامت
فحدّثنى ليل السّرى بالعجائب .
وقال : ألاكم كنت ملجأ فاتك
وموطن أوّاه وموئل تائب !
وكم مرّ بي من مدلج ومؤوّب
وقال بسفحى من مطىّ وراكب !
ولاطم من نكب الرّياح معاطفى
وزاحم من خضر البحار جوانبى !
فما كان إلَّا أن طوتهم يد الرّدى
فطارت بهم ريح النّوى والنّوائب .
وما غيّض السّلوان دمعي وإنّما
نزفت دموعي من فراق الأصاحب .
وأسمعنى من وعظه كلّ عبرة
يترجمها عنه لسان التّجارب .
فسلَّى بما أبكى ، وسرّ بما شجى ،
وكان على ليل السّرى خير صاحب .
وقلت وقد نكَّبت عنه مطيّتى :
سلام فإنّا من مقيم وذاهب !