الآحاد ) ( 1 ) - حكى فيه اجماع الطائفة على ذلك ، مع أنه قد أنفذ شطرا صالحا من العدة في
اثبات حجيته . ( 2 ) .
وحكاية الاجماع ( 3 ) عليه لم يخل المأخذ به إلا بانضمام ما تسكن به النفس ، ويطمئن
في القلب من الأمور التي يغلب بها الظنة بالصدق ، كوجوده في الأصول المعتمدة أو الكتب
المعتبرة فيما بين الشيعة ، وكاشتهار العمل به فيما بين الطائفة إلى غير ذلك .
وكان من جملة ما يغلب به الظن : رواية الثقة الصدوق الضابط . ومن جملة ما يرجح
به أحد الخبرين المتعارضين على الاخر ( 4 ) انه الأصدق والأورع ، وإن كان الكل مرويا في
الكتب المعتبرة - كهذه الجوامع الأربعة ونحوها ( لذلك ) احتاجوا إلى مراعاة أحوال الرجال ،
فضل حاجة ، وخاصة بعد انسداد الطرق إلى أغلب تلك الامارات ، ونظروا في الرواة
فوجدوا الراوي لا يعدو هذه الأقسام الأربعة ) .
وذكرها ، إلى أن قال :
( وبان أن الغرض من التنبيه على هذه الأقسام المطابقة للواقع هو التنبيه على الأصل
في كل واحد منهما ، وأن الأصل في الصحيح ان يؤخذ به إلا أن يعرض له ما يوجب
الاعراض عنه ، كإعراض الأصحاب عنه ، أو مخالفته ظاهر الكتاب مع إعراض الأكثرين .
والأصل في الضعيف أن لا يؤخذ به إلا أن يعتضد بما يشد عضده بموافقة الكتاب أو
عمل الأصحاب .
والأصل في الأخيرين أن يؤخذ بها بشرط أن لا يكون من الأول ما يعارضها - إلا
أن يعرض عنه ، ويخالف الكتاب - وان لا يؤخذ بها إذا كان هناك ما يعارضها ، إلا أن يكونا
على وفق الكتاب وعمل الأصحاب ) ( 5 ) .
انتهى موضع الحاجة من كلامه قدس سره .
هامش
( 1 ) العدة للشيخ الطوسي ( طبعة قديمة ) في آخر باب ( الكلام في الاجتهاد ) : 391 .
( 2 ) انظر العدة : 1 : 336 ، ابتداء من قوله : فأما ما اخترته من المذهب ، فهو أن خبر الواحد . . .
( 3 ) كما في العدة : 1 : 737 ، حيث قال الشيخ الطوسي رحمه الله :
( والذي يدل على ذلك ( أي على جواز العمل بخبر الواحد بالشروط التي ذكرها ) إجماع الفرقة المحقة . . . ) .
( 4 ) في المتن ههنا ( و ) زائدة .
( 5 ) رسالة الرد للسيد المقدس : ( السيد محسن الأعرجي الكاظمي ) .