والجواب : باعتبار قيد الحيثية في الحكاية ( 1 ) .
وتلك العبارات : إن اعتبرت من حيث كونها حكاية قول المعصوم ، فلا بأس
بدخولها ، وإن اعتبرت من حيث كونها حكاية عما أدى إليه اجتهادهم ، فلا بأس في
خروجها .
( و ) لا يخفى أن ( إطلاقه عندنا على ما ورد عن غير المعصوم تجوز ( 2 ) ) .
ومنه ( 3 ) تقسيمه إلى المرفوع والموقوف تبعا للجمهور ، وإلا ( فما لا ينتهي إلى المعصوم
ليس حديثا عندنا ) إجماعا كما في شرح الزبدة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وان لم يكن الحديث المنقول بالمعنى حكاية لقول المعصوم - عليه السلام - بلفظه ، لكنه توفر على قيد الحكاية
التي تعم المعنى ، فلا محذور في شمول التعريف له حينئذ ، ولا يرد النقض على عكسه كذلك .
( 2 ) خلافا للشهيد الثاني ( الدراية : 6 ) ( البقال 1 : 50 ) ، الذي جعل الخبر والحديث مترادفين بمعنى واحد ،
وذهب إلى أن ( . . . الخبر المرادف للحديث أعم من أن يكون قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والإمام ( عليه
السلام ) ، والصحابي والتابعي وغيرهم من العلماء والصلحاء ونحوهم ) إلى أن قال :
( هذا هو الأشهر في الاستعمال والأوفق بعموم معناه اللغوي ) .
فإذا كانا مترادفين لزم شمول الحديث للكل أيضا من دون تجوز ، فيصدق إطلاقه على ما انتهى إلى غير
المعصوم كالصحابي والتابعي حينئذ ، وهو قول جملة من علماء العامة .
قال الدكتور نور الدين عتر في كتابه منهج النقد في علوم الحديث ( ص 27 ) : ( فالتعريف المختار للحديث هو : ما
أضيف إلى النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خلقي أو خلقي أو أضيف إلى
الصحابي أو التابعي ) .
إلا أن الشيخ المامقاني قد علق على قول الشهيد الثاني ( مقباس الهداية في علم الدراية ( 1 : 59 ) بقوله :
( ولا يخفى عليك أن تسمية ما انتهى إلى غير المعصوم من الصحابي والتابعي حديثا مبني على أصول العامة ،
واما أصحابنا فلا يسمون ما لا ينتهي إلى المعصوم بالحديث ) .
( 3 ) ومن اطلاقه على ما ورد عن غير المعصوم عليه السلام ، قسم العامة الحديث إلى المرفوع : وهو ما أضيف إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة سواء أأضافه إليه صحابي أم تابعي أم من بعدهما ( علوم الحديث
ومصطلحه للدكتور صبحي الصالح : 226 )
والموقوف : هو ما روي عن الصحابة من قول أو فعل أو تقرير . ( علوم الحديث ومصطلحه : 218 ) .
( 4 ) الزبدة للشيخ البهائي : 53 ( المطلب الثاني : في السنة ) .