تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وأما الاستبصار : فهو بضعة من التهذيب : أفردها منه مقتصرا على الاخبار المختلفة ، والجمع بينها بالقريب والغريب . وبالجملة ، فالمشايخ الثلاثة ، شكر الله مساعيهم ، وإن بذلوا جهدهم فيما أرادوا ، وسعوا في نقد الأحاديث وجمع شتاتها وأجادوا ، إلا أنهم لم يأتوا فيها بنظام تام ، ولا وفى كل واحد منهم بجميع الأصول والاحكام ، ولم يشرحوا المبهمات منها شرحا شافيا ، ولم يكشفوا كثيرا مما كان منها خافيا ، ولم يتعاطوا حل غوامضه ، ولا تفرغوا لتفسير مغامضه ، ولكن الانصاف إن الجمع بين ما فعلوا وبين ما تركوا أمر غير ميسر ، بل خطب لا تبلغه مقدرة البشر ، فهم قد فعلوا ما كان عليهم وإنما بقي ما لم يكن موكولا إليهم . فكم من سرائر بقيت تحت السواتر ، وكم ترك الأول للاخر ، فجزاهم الله عنا خير الجزاء بما بلغوا إلينا ، وأسكنهم الجنان في العقبي لما تلوا علينا . ولم أر أحدا تصدى لتتميم هذا الامر إلى الان ، ولا صدع به أحد من مشائخنا في طول هذا ( 1 ) الزمان مع إن الأفئدة في الاعصار والأدوار هاوية إليه ، والأكباد في الأقطار والأمصار هائمة عليه . وإني وإن كنت في هذا الشأن لقليل البضاعة ، غير ممتط ظهر الخطر في بوادي هذه الصناعة ، إلا أن الدهر لما كان عن إبراز الرجال في وسن ( 2 ) ، ولم يكن لمعضلات القضايا أبو الحسن ( 3 ) وكانت آمال جماعة من الاخوان متوجهة إلي ، ووجوه قلوبهم مقبلة علي ، اضطرني ذلك إلى الخوض في هذا الخطب الشريف ، والاخذ في هذا الجمع والتأليف ، والاتيان من المباني والمعاني بالتليد ( 4 ) والطريف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( هذا ) غير موجودة في الوافي . ( 2 ) في الوافي : ( النوم ) بدل ( وسن ) . ( 3 ) في الوافي : ( علي ) . ( 4 ) التليد : القديم . ( 5 ) الطريف : الحادث .