المهم من مطالب علم الرجال .
ثم اعلم أن كثيرا ما يقول : ( وقد تقدم ما يدل على ذلك ، ويأتي ما يدل على ذلك )
فإذا كان مكانها قريبا ظاهرا ، كأن كان في الباب المتقدم على الباب الذي يذكر فيه ذلك ، أو
بعده بباب أو بابين ، أو قبله كذلك ، لم يصرح حينئذ بمكانها للاختصار ، وإن كان بعيدا أو
خفيا صرح به لزيادة الاحتياط والاستظهار ، فجزاه الله خير الجزاء في تسهيل الاخذ
بالحديث ، فإن من طالع كتب الحديث ، واطلع على ما فيها من الأحاديث ، وكلام مؤلفيها ،
وجدها لا تخلو من صعوبة التحصيل ، وتشتت الاخبار ، وكثرة التكرار ، واشتمال الموسومة
منها بالفقه على ما يتضمن شيئا من الاحكام الفقهية ، وخلوه من كثير من أحاديث المسائل
الشرعية ، وإن كان جملتها كافية لأولي الألباب ، نافية للشك والارتياب ، وافية بمهمات
مقاصد ذوي الأفهام ، شافية في تحقيق مهمات الاحكام ألا أن هذا الشيخ سهل ما كان
صعبا ، وجمع ما كان متشتتا وبوب كل مسألة بابا ، ورتب كتابه نهج كتب الفروع ، بل على
أحسنها ترتيبا ، ك ( شرائع ) المحقق ، تسهيلا للطالب ، وتحرير المطالب ، حتى التزم ذكر
أحاديث الزي والتجميل في باب لباس المصلي بعنوان ( أبواب الملابس ) .
وذكر أحاديث
المساكن في أبواب ( مكان المصلي ) . وذكر أحاديث القرآن في باب ( القراءة في الصلاة ) .
وأحاديث الدعاء بعد أبواب ( التعقيب ) . وذكر أحاديث العشرة في كتاب الحج بعد أبواب
( أحكام الدواب ) وأبواب ( آداب السفر ) . وأحاديث الدفاع ذكرها في كتاب الحدود بعد
أبواب ( نكاح البهائم ووطئ الأموات والاستمناء ) . فاغتنم .
( كتاب مستدرك الوسائل )
ثم جاء بعده ثالث المجلسيين ، ثقة الاسلام ، عماد الشيعة ، في كل ما يتعلق بالمذهب
والدين في هذا الزمان أبو محمد شرف الحاج مولانا وشيخنا الأواه الحاج ميرزا حسين
الطبري النوري أدام الله تعالى ظله وبقاه ، فزاد على أبواب الوسائل ما كان أغفله الشيخ
الحر في الكتب التي نقل عنها ، أو ما لم يعثر عليه من الكتب المعتبرة ، أو عثر عليه ولم ينقل
عنه ، لعدم معرفته بجامعة ، وعرفه شيخنا دام بقاه ، ودل على ذلك في خاتمة الكتاب ، وسماه
نهاية الدراية — صفحة 596
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص٥٩٦