( الأول : المرفوع )
فإن أضيف إلى المعصوم سواء اتصل إسناده ، بأن كان كل واحد من رواته قد سمعه
ممن فوقه ، أم كان منقطعا بترك بعض الرواة أو إبهامه ، فهو المرفوع عندنا ( 1 ) .
وعرفه علماء الجمهور ( 2 ) : بما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة دون
الصحابة والتابعين ، وإن كانوا العترة الطاهرة ، لأنهم نبذوا العترة الطاهرة .
ومنه ( 3 ) قول الراوي : يرفعه ، أو ينميه ، أو يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أو أحد الأئمة عليهم السلام ، فمثل هذا يقال الان له مرفوع ، وإن كان منقطعا أو مرسلا أو
معلقا بالنسبة إلينا . فمثل قول الكليني - مثلا - علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد الله قال :
( طلبة العلم ثلاثة ) ( 4 ) إلى آخره مرفوع ، لاتصاله بالمعصوم عليه السلام وإن كان
هامش
( 1 ) قال الشهيد الثاني في تعريفه ( الدراية : 30 ( البقال 1 : 100 ) :
( المرفوع : وهو ما أضيف إلى المعصوم من قول - ( بأن يقول في الرواية : إنه عليه السلام قال كذا ) ، أو فعل ( بأن
يقول : فعل كذا ) ، أو تقرير ( بأن يقول : فعل فلان بحضرته كذا ولم ينكره عليه ) فإنه يكون قد أقره عليه ،
وأولى منه ما لو صرح بالتقرير ، سواء كان إسناده متصلا بالمعصوم بالمعنى السابق أم منقطعا بترك بعض الرواة
أو إبهامه أو رواية بعض رجال سنده عمن لم يلقه ) .
وقال الشيخ المامقاني في المقباس ( 1 : 207 ) :
( المرفوع : وله إطلاقان :
أحدهما : ما سقط من وسط سنده أو آخره واحد أو أكثر مع التصريح بلفظ الرفع ، كأن يقال : روى الكليني
( رحمه الله ) عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، رفعه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهذا داخل في قسم المرسل
بالمعنى الأعم .
والثاني ما أضيف إلى المعصوم ( عليه السلام ) من قول أو فعل أو تقرير ، أي وصل آخر السند إليه ، سواء
اعتراه قطع أو إرسال في سنده أم لا ، فهو خلاف الموقوف ، ومغاير للمرسل تباينا جزئيا ، وأكثر ما يستعمل
بالمعنى الثاني ) .
( 2 ) انظر علوم الحديث : 45 ، التدريب : 109 ، الباعث الحثيث : 48 علوم الحديث ومصطلحه : 266 ، منهج النقد
في علوم الحديث : 325 .
( 3 ) ومن المرفوع .
( 4 ) الكافي - للشيخ الكليني : 1 : 49 / 5 - كتاب فضل العلم - باب النوادر . قال : علي بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد
الله عليه السلام قال :
( طلبة العلم ثلاثة فأعرفهم بأعينهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ،
وصنف يطلبه للفقه والعقل .
فصاحب الجهل والمراء ، موذ ، ممار ، متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد
تسربل بالخشوع ، وتخلى من الورع ، فدق الله من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه .
وصاحب الاستطالة والختل ، ذو خب وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو
لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى الله على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره .
وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة ، وحزن ، وسهر قد تحتك في برنسه ، وقال الليل في هندسه ، يعمل ويخشى ،
وجلا ، داعيا ، مشفقا ، مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه ، مستوحشا من أوثق إخوانه ، فشد الله من هذا
أركانه ، وأعطاه يوم القيامة أمانه ) .