المعتبرة ، ويروى عنه لإخراج الحديث عن الارسال واتصالنا بالسند ، وإن كان هذا الراوي
فاسد المذهب ، إذ لا يشترط في هذا القسم من الرواية ما نشترط في غيره ممن يعمل بروايته
من الوثاقة والضبط والعدالة ، فهذا الشيخ قد صرح ( 1 ) أنه أخذ الروايات من نفس الكتب
والأصول ، ومع ذلك لم يلتزم بأن يذكر في مشيخته طريقا صحيحا إلى رواية تلك الأصول
والكتب ، مع أنه له طرق صحيحة ذكرها في الفهرست ( 2 ) ، وما ذلك إلا أن غرضه في المشيخة
بيان مجرد الاتصال ، وإدخالها في المسانيد ، وإلا فلا حاجة إليها ، وقد نبه على ذلك قدس
سره في أول الاستبصار فراجع ( 3 ) .
ومنها :
هامش
( 1 ) قال الشيخ في آخر كتاب الاستبصار ( 4 : 304 - 305 ) :
( ثم اختصرت في الجزء الثالث وعولت على الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه أو أصله . .
حسب ما عملته في كتاب تهذيب الأحكام ) ،
وقد ذكر الشيخ في آخر كتابيه طرقه وأسانيده إلى تلك الكتب والأصول .
( 2 ) عندما نقارن بين طريق الشيخ في التهذيب إلى كتاب ( محمد بن علي بن محبوب ) ، وطريقه إليه في الفهرست
نرى أن الأول ضعيف لجهالة ( محمد بن يحيى العطار ) ، بينما الطريق الثاني صحيح ، فقد قال الشيخ في مشيخة
التهذيب ( 10 : 72 ) :
وما ذكرته في هذا الكتاب عن محمد بن علي بن محبوب ، فقد أخبرني به الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن
محمد بن يحيى العطار ، عن أبيه محمد بن يحيى ، عن محمد بن علي بن محبوب .
فليس في السند من يناقش في وثاقته إلا أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، لأنه لم يرد فيه توثيق صريح في كتب
الرجال المعتمدة ، بل وقع الاختلاف الكثير في شأنه ، فكان المتحصل من ذلك كما قال السيد الخوئي قدس
سره وغيره ( 2 : 33 / 929 ) : ( أن الرجل مجهول كما صرح به جمع ) . فعلى هذا لا يمكن لنا تصحيح هذا الطريق
إلا على مباني أخرى .
وأما طريقه إليه في الفهرست ( 145 / 613 ) كما صرح بذلك فهو : أخبرنا بها ( بكتب محمد بن علي بن محبوب )
جماعة ، عن محمد بن علي بن الحسين ، عن أبيه ، ومحمد بن الحسن ، عن أحمد بن إدريس ، عنه ، وهذا الطريق
صحيح لعدم وجود من يناقش في وثاقته وجلالته فيه ( انظر ترجمة الشيخ المفيد في رجال النجاشي
399 / 1067 ، والحسين بن عبد الله الغضائري 69 / 166 ، ومحمد بن علي بن الحسين الشيخ الصدوق
389 / 1049 . وعلي بن الحسين بن بابويه 389 / 1049 ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد 383 / 1042
وأحمد بن إدريس أبو علي القمي 92 / 228 .
( 3 ) لقد وقع هنا سهو من قلم المؤلف ، لان الشيخ الطوسي إنما ذكر ذلك في مشيخة التهذيب ( 10 : 5 ) وليس في
أول الاستبصار كمال قال ، فقد صرح الشيخ في المشيخة بما يلي :
( والآن فحيث وفق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب نحن نذكر الطرق التي يتوصل بها إلى رواية هذه
الأصول والمصنفات ، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار لتخرج الاخبار بذلك عن حد المراسيل
وتلحق بباب المسندات . . ) .