ممن عدهم الشيخ في ( العدة ) ، وغير ذلك ، مما لا يخفى على الخبير ، بل قد يكون الاعتبار
بملاحظة جهات أخرى ( 1 ) .
ونقل الفاضل الدربندي عن العامة أن لهم عنوان معرفة الاعتبار والمتابعات
والشواهد ، قالوا : هذه أمور يتعرفون بها حال الحديث .
( الاعتبار )
فمثال الاعتبار : أن يروي حماد ( 2 ) - مثلا - حديثا لا يتابع عليه ، عن أيوب ، عن ابن
سيرين ( 3 ) ، عن أبي هريرة ( 4 ) ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فينظر هل رواه ثقة غير
أيوب عن ابن سيرين ، فإن لم يوجد فثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة ، وإلا فصحابي غير
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأي ذلك وجد علم أن له أصلا يرجع إليه ،
وإلا فلا .
( المتابعة )
والمتابعة أن يرويه عن أيوب غير حماد بن سلمه ، وهي المتابعة التامة ، أو عن ابن
سيرين غير أيوب ، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين ، أو عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم صحابي آخر . فكل هذا يسمى متابعة ، وتقصر عن الأول بحسب بعدها منها .
وتسمى المتابعة شاهدا أو الشاهد إن يروي حديث الاخر بمعناه ، ولا يسمى هذا
متابعة .
وإذا قالوا في مثله : تفرد أبو هريرة ، أو ابن سيرين ، أو أيوب ، أو حماد كان مشعرا
بانتفاء المتابعات ، وإذا انتفت مع الشواهد فحكم ما سبق في الشاذ .
هامش
( 1 ) قال الشيخ المامقاني في كتابه مقباس الهداية ( 1 / 282 ) :
( المعتبر : وهو : على ما صرح به جمع هو - ما عمل الجميع أو الأكثر به لو أقيم الدليل على اعتباره ، لصحة
اجتهادية أو وثاقة أو حسن ) .
( 2 ) حماد بن سلمه بن دينار البصري ( 67 ه ) انظر تقريب التهذيب 1 : 197 - حرف الحاء رقم : 542 .
( 3 ) محمد بن سيرين البكري الأنصاري ، تابعي ، له كتاب تعبير الرؤيا ( الاعلام : 7 : 25 ) .
( 4 ) انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد 4 : 325 .