وطالب الحق المنصف تكفيه ( 1 ) الإشارة ، والمتكبر والمتعسف ( 2 ) لا تنفعه ولو بألف عبارة ) . ( 3 )
انتهى كلامه .
( الرد على الوجه السادس )
انظر إلى هذا الشيخ وتماديه في أمره ، حتى لا يكاد يبصر - ما بين يديه - القرائن التي
تخرج بالخبر عن مورد القسمة ومحل النزاع - بين من يأخذ بخبر الواحد ومن لا يأخذ - إنما
هي الأربعة المعروفة التي تنضمه في سلك العلميات ، وتخرج به عن سنن الآحاد ، أعني
موافقة الكتاب ، والسنة المعلومة ، وموافقة إجماع الطائفة ، وموافقة الأصول العقلية . ولا كلام
لنا في شئ من ذلك ، إنما الكلام فيما عدا ذلك ، والتي ذكر الأصحاب أن أخبارنا هذه محفوفة
بالقرائن إنما يريدون بها المزايا التي بسببها صح الاخذ بها ، ولولاها لامتنع ، لاتفاق الكلمة
على المنع من العمل بخبر الواحد ، كالقياس والاجتهاد ، إلا بالمزايا المعارضة ، وهي رواية
الأصحاب لها وعملهم عليها في الجملة ، هذا يأخذ بهذا ، وذاك بذاك ، وعدم إعراضهم عنها .
وهذا هو المعنى بالصحة المذكورة ، وهذا القسم هو محل النزاع بين من يأخذ بخبر
الواحد المقرون بهذه المزية ، ومن لا يأخذ .
فمن يأخذ اكتفى بهذه المزية ، ومن لم يأخذ لم يكتف حتى يكون مع اقترانه بهذه
المزية ، وموافقا لاحد الأمور الأربعة ، وهو مورد القسمة إلى الأقسام الأربعة .
وأما ما لم يقترن بالمزية المذكورة فباطل ، لا يجوز الاخذ به ، ولا الالتفات إليه بحال ،
وبالجملة ليس هو من الأدلة كالقياس .
فقد بان مورد القسمة ، وإن خفي على هذا الشيخ . سبحان الله تعالى - أيضا - إن هذا
مما يخفى على العلماء الأعلام في هذه المدة المتطاولة ! .
كلامهم أسد وأعلى .
قوله : ( وقد ذكر صاحب المنتقى إلى قوله وأنت إذا تأملت بعين الحق . . الخ ) .
هامش
( 1 ) في المتن : يكفيه .
( 2 ) هكذا في الحدائق وفي المتن : المنعصف .
( 3 ) الحدائق : 1 : 23 .