ونتعمق في فهمها ، وتحديد أبعادها ، كما يمكننا ان نستعين بالنصوص التاريخية كشاهد على
ذلك . ولعل أفضل نص تاريخي حدد لنا بوضوح هذين العاملين هو الرواية الواردة عن
الإمام علي عليه السلام بهذا الخصوص :
روى الكليني بسنده عن سليم بن قيس الهلالي قال :
قلت لأمير المؤمنين عليه السلام : اني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من
تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس ، ثم سمعت
منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن
الأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها ، وتزعمون أن ذلك كله باطل ،
أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين ، ويفسرون القرآن
بآرائهم ؟
قال فاقبل علي فقال :
( قد سألت فافهم الجواب :
إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ،
ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده
حتى قام خطيبا فقال : ( أيها الناس قد كثرت علي الكذابة ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء
مقعده من النار ) .
ثم كذب عليه من بعده ، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس :
رجل منافق يظهر الايمان ، متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج ان يكذب على
رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدا ، فلو علم الناس انه منافق كذاب ، لم يقبلوا منه ولم
يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه ، واخذوا
عنه ، وهم لا يعرفون حاله ، وقد اخبره الله عن المنافقين بما اخبره ، ووصفهم بما وصفهم ،
فقال عز وجل :
( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم ) .
فهذا أحد الأربعة .
نهاية الدراية — صفحة 15
مساهمون: السيد حسن الصدر
ص١٥