مساهمة فعالة في الحفاظ على الجانب العلمي والموضوعي خلال دراسة الحديث ، والتفقه به .
ومن يراجع المسيرة التكاملية لهذه العلوم من أول نشأتها ، يتبين له أنها وليدة
الحاجة والضرورة ويتأكد له أنها ليست علوما ترفيهية أو هامشية ، بل إن الحرص على
دراستها يوفر لنا فهما صحيحا محايدا للحديث ، بعيدا عن المغالاة والتأثيرات العاطفية .
ومن المعلوم ان علوم الحديث ، مرت كغيرها من العلوم بعد ولادتها بمراحل متعددة ،
وفي ما يلي استعراض مجمل لتلك المراحل :
نشأة علوم الحديث
أدى الخلاف الذي دب بين صفوف الصحابة ، عقب انتقال الرسول صلى الله عليه
وآله إلى الرفيق الاعلى ، إلى انشطار الأمة وانقسامها إلى قسمين ، وتبلور وضع جديد أفرز -
على مدى الأيام - مدرستين فكريتين ، لكل واحدة منهما معالمها الخاصة بها ، وترشح عنهما
تباين بالرؤى والتصورات حول مجمل القضايا والاحداث .
وكان بدء الخلاف بينهم حول خلافة الرسول صلى الله عليه وآله ، حيث ذهب العامة
إلى أن الخلافة ترشيح وليست تعيينا ، وان عصر النص انتهى بوفاة الرسول صلى الله عليه
وآله ، فانحصر تراثهم الحديثي بما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله فقط ، لذلك أخذت
المسافة الزمنية بينهم وبين عصر النص تزداد اتساعا كلما ابتعدوا عن عصر الرسول
صلى الله عليه وآله ، وتشتد الحاجة إلى علوم الحديث أكثر ، لما يطرأ على الروايات بسبب
البعد الزمني ، فلذلك تكون ولادة عدة أنواع من علوم الحديث في عصر الخلفاء ولادة
طبيعية فرضتها المرحلة الجديدة التي يمر بها الحديث الشريف ، وان لم تدون هذه العلوم ،
حتى زعموا انه لم ينقض القرن الأول الا وقد وجدت أنواع من علوم الحديث ، منها ( 1 ) .
1 - الحديث المرفوع .
2 - الحديث الموقوف .
3 - الحديث المقطوع .
هامش
( 1 ) منهج النقد في علوم الحديث ، الدكتور نور الدين عتر : 57 .