وقيل : معناه : أنك مثله في إباحة الدم ، لان الكافر قبل أن يسلم مباح الدم ، فإن قتله
أحد بعد أن أسلم كان مباح الدم بحق القصاص .
( س ) ومنه حديث صاحب النسعة " إن قتلته كنت مثله " جاء في رواية أبي هريرة
" أن الرجل قال : والله ما أردت قتله " فمعناه أنه قد ثبت قتله إياه ، وأنه ظالم له ، فإن صدق
هو في قوله : إنه لم يرد قتله ، ثم قتلته قصاصا كنت ظالما مثله ، لأنه يكون قد قتله خطأ .
( ه ) وفى حديث الزكاة " أما العباس ، فإنها عليه ومثلها معها " قيل : ( 1 ) إنه كان أخر
الصدقة عنه عامين ، فلذلك قال : " ومثلها معها " .
وتأخير الصدقة جائز للامام إذا كان بصاحبها حاجة إليها .
وفى رواية " قال : فإنها على ومثلها معها " قيل : إنه كان استسلف منه صدقة عامين ، فلذلك
قال : " على " .
* وفى حديث السرقة " فعليه غرامة مثليه " هذا على سبيل الوعيد والتغليظ ،
لا الوجوب ، لينتهى فاعله عنه ، وإلا فلا واجب على متلف الشئ أكثر من مثله .
وقيل : كان في صدر الاسلام تقع العقوبات في الأموال ، ثم نسخ .
وكذلك قوله في ضالة الإبل " غرامتها ومثلها معها " وأحاديث كثيرة نحوه ، سبيلها هذا
السبيل من الوعيد . وقد كان عمر يحكم به . وإليه ذهب أحمد ، وخالفه عامة الفقهاء .
* وفيه " أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل " أي الأشرف فالأشرف ،
ولا على فالأعلى ، في الرتبة والمنزلة . يقال : هذا أمثل من هذا : أي أفضل وأدنى إلى الخير .
وأماثل الناس : خيارهم .
* ومنه حديث التراويح " قال عمر : لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل " أي
أولى وأصوب .
* وفيه " أنه قال بعد وقعة بدر : لو كان أبو طالب حيا لرأى سيوفنا قد بسأت بالمياثل "
قال الزمخشري : معناه : اعتادت واستأنست بالأماثل .
هامش
( 1 ) القائل هو أبو عبيد ، كما في الهروي .