انصراف النّاس عن المضىّ إلى الحجّ ، و أنّه يخاف العطش إن مضى ، فكتب عليه السّلام : امضوا فلا خوف عليكم إن شاء اللّه ، فمضى من بقي سالمين و لم يجدوا عطشا .
7 - أخبرني أبو القاسم عن محمّد بن يعقوب عن علىّ بن محمّد عن علىّ بن الحسن بن الفضل اليمانىّ قال :
نزل بالجعفرىّ من آل جعفر خلق كثير لا قبل له بهم ، فكتب إلى أبي محمّد عليه السّلام يشكو ذلك ، فكتب إليه :
تكفونهم إن شاء اللّه ، قال : فخرج إليهم في نفر يسير و القوم يزيدون على عشرين ألف نفس و هو في أقلّ من ألف فاستباحهم .
8 - و بهذا الإسناد عن محمّد بن إسمعيل العلوىّ قال : حبس أبو محمّد عليه السّلام عند علىّ بن أوتامش و كان شديد العداوة لآل محمّد رحمه اللّه ، غليظا على آل أبى طالب و قيل له : إفعل به وافعل ، قال : فما أقام إلّا يوما حتّى وضع خدّيه له و كان لا يرفع بصره إليه إجلالا له و إعظاما ، و خرج من عنده و هو أحسن النّاس بصيرة و أحسنهم قولا فيه .
9 - و روى إسحق بن محمّد النّخعىّ قال : حدّثني أبو هاشم الجعفرىّ قال : شكوت إلى أبي محمّد عليه السّلام ضيق الحبس و كلب القيد ، فكتب إلىّ : أنت تصلّي اليوم الظّهر في منزلك ، فأخرجت وقت الظّهر فصلّيت في منزلي كما قال : و كنت مضيقا فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الّذي كتبته فاستحييت فلمّا صرت إلى منزلي وجّه لي بمائة دينار ، و كتب إلىّ : إذا كانت لك حاجة فلا تستحي و لا تحتشم و اطلبها تأتك على ما تحبّ إن شاء اللّه .
10 - و بهذا الإسناد عن أحمد بن محمّد الأقرع قال : حدّثني أبو حمزة نصير الخادم قال : سمعت أبا محمّد عليه السّلام غير مرّة يكلّم غلمانه بلغاتهم ، و فيهم ترك و روم و صقالبة ، فتعجّبت من ذلك و قلت : هذا ولد بالمدينة و لم يظهر لأحد حتّى مضى أبو الحسن عليه السّلام و لا رآه أحد فكيف هذا ؟ احدّث نفسي بذلك ، فأقبل علىّ فقال : إنّ اللّه عزّ و جلّ أبان حجّته من سائر خلقه و أعطاه معرفة كلّ شىء ، فهو يعرف اللّغات و الأنساب و الحوادث ، و لو لا ذلك لم يكن بين الحجّة و المحجوج فرق .
11 - و بهذا الإسناد قال حدّثني الحسن بن طريف قال : إختلج في صدرى مسألتان أردت الكتاب بهما إلى أبي محمّد عليه السّلام فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي ؟ و أين مجلسه الّذي يقضي فيه بين النّاس ؟ و أردت أن أسأله عن شىء لحمّى الرّبع فأغفلت ذكر الحمّى ، فجاء الجواب : سألت عن القائم ؟ فإذا قام قضى بين النّاس بعلمه كقضاء داود ، لا يسأل البيّنة ، و كنت أردت أن تسأل عن حمّى الرّبع فأنسيت ، فاكتب في ورقة و علّقه على المحموم :
( يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ )
فكتبت ذلك و علقّته على المحموم فأفاق و برىء .
12 - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد عن محمّد بن يعقوب عن علىّ بن محمّد عن إسحق بن محمّد النّخعىّ قال : حدّثني إسمعيل بن محمّد بن علىّ بن إسمعيل بن علىّ بن عبد اللّه بن العبّاس قال : قعدت لأبي محمّد عليه السّلام على ظهر الطّريق ، فلمّا مرّبي شكوت إليه الحاجة و حلفت له أنّه ليس عندي درهم فما فوقه ، و لا غداء و لا عشاء قال : فقال : تحلف باللّه كاذبا و قد دفنت مائتى دينار ؟