تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
و هذا على فخذه و قال : من أحبّني فليحبّ هذين . و كانا عليهما السّلام حجّة اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله في المباهلة ، و حجّة اللّه من بعد أبيهما أمير المؤمنين عليه السّلام على الامّة في الدّين و الإسلام و الملّة . و روى محمّد بن أبي عمير عن رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال الحسن بن علىّ عليهما السّلام لأصحابه : إنّ للّه تعالى مدينتين إحداهما في المشرق و الأخرى في المغرب ، فيهما خلق للّه تعالى لم يهمّوا بمعصية له قطّ ، و اللّه ما فيهما و ما بينهما حجّة للّه على خلقه غيري و غير أخي الحسين عليه السّلام . و جاءت الرّواية به مثل ذلك عن الحسين عليه السّلام ، أنّه قال لأصحاب ابن زياد : ما لكم تناصرون علىّ ؟ أم و اللّه لئن قتلتموني لتقتلنّ حجّة اللّه عليكم ، لا و اللّه ما بين جابلقا و جابرسا ابن نبىّ احتجّ اللّه به عليكم غيري ، يعني بجابلقا و جابرسا المدينتين اللّتين ذكرهما الحسن أخوه عليه السّلام . و كان من برهان كما لهما عليهما السّلام و حجّة اختصاص اللّه لهما بعد الّذي ذكرناه من مباهلة النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بهما ، بيعة رسول اللّه لهما و لم يبايع صبيّا في ظاهر الحال غيرهما ، و نزول القرآن بإيجاب ثواب الجنّة لهما على عملهما ، معز ظاهر الطّفوليّة فيهما ، و لم ينزل بذلك في مثلهما ، قال اللّه تعالى في سورة هل أتى :
( وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً ، إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً * إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً * وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً )
فعمّهما هذا القول مع أبيهما و أمّهما عليهما السّلام ، و تضمّن الخبر نطقهما في ذلك ، و ضميرهما الدّالّين على الآية الباهرة فيهما ، و الحجّة العظمى على الخلق بهما ، كما تضمّن الخبر عن نطق المسيح عليه السّلام في المهد ، و كان حجّة لنبوّته و اختصاصه من اللّه بالكرامة الدّالّة على محلّه عنده في الفضل و مكانه . و قد صرّح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالنّصّ على إمامته ، و إمامة أخيه من قبله بقوله : إبناي هذان إمامان قائما أو قعدا . و دلّت وصيّة الحسن عليه السّلام إليه على إمامته ، كما دلّت وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الحسن عليه السّلام على إمامته ، بحسب ما دلّت وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى أمير المؤمنين عليه السّلام على إمامته من بعده .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 422 | الشيخ المفيد / خانبلوكى