باب 6 ذكر الإمام بعد الحسين بن علىّ عليهما السّلام و تاريخ مولده ، و دلائل إمامته و مبلغ سنّة و مدّة خلافته ، و وقت وفاته و سببها ، و موضع قبره ، و عدد أولاده و مختصر من أخباره .
و الإمام بعد الحسين بن علىّ عليه السّلام ابنه أبو محمّد علىّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام ، و كان يكنى أيضا أبا الحسن ، و أمّه شاه زنان بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى ، و يقال : إنّ اسمها كان شهربانويه ، و كان أمير المؤمنين عليه السّلام ولّى حريث بن جابر الحنفىّ جانبا من المشرق ، فبعث إليه بنتى يزدجرد بن شهريار بن كسرى ، فنحل ابنه الحسين عليه السّلام شاه زنان منهما ، فأولدها زين العابدين عليه السّلام و نحل الأخرى محمّد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمّد بن أبي بكر فهما ابنا خالة .
و كان مولد علىّ بن الحسين عليه السّلام بالمدينة سنة ثمان و ثلاثين من الهجرة ، فبقي مع جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام سنتين ، و مع عمّه الحسن عليه السّلام عشر سنين ، و مع أبيه الحسين عليه السّلام احدى عشرة سنة و بعد أبيه أربعا و ثلاثين سنة ، و توفّي بالمدينة سنة خمس و تسعين للهجرة و له يومئذ سبع و خمسون سنة .
و كانت إمامته أربعا و ثلاثين سنة ، و دفن بالبقيع مع عمّه الحسن بن علىّ عليهما السّلام ، و ثبتت له الإمامة بوجوه :
1 - أحدها : أنّه كان أفضل خلق اللّه تعالى بعد أبيه علما و عملا ، و الإمامة للأفضل دون المفضول بدلائل العقول .
2 - و منها : أنّه كان أولى بأبيه الحسين عليه السّلام و أحقّهم بمقامه من بعده بالفضل و النّسب ، و الأولى بالإمام الماضي أحقّ بمقامه من غيره بدلالة آية ذوى الأرحام ، و قصّة زكريّا عليه السّلام .
3 - و منها : وجوب الإمامة عقلا في كلّ زمان ، و فساد دعوى كلّ مدّع للإمامة في أيّام علىّ بن الحسين عليهما السّلام أو مدّعى له سواه ، فثبتت فيه لاستحالة خلوّ الزّمان من إمام .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 542
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥٤٢