* ومنه حديث علي رضي الله عنه " فإذا هو مضبئ " .
( ضبب ) ( ه ) فيه " أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب ، فقال إني
في غائط مضبة " هكذا جاء في الرواية بضم الميم وكسر الضاد ، والمعروف بفتحهما . يقال أضبت
أرض فلان إذا كثر ضبابها . وهي أرض مضبة : أي ذات ضباب ، مثل مأسدة ، ومذأبة ،
ومربعة : أي ذات أسود وذئاب ويرابيع . وجمع المضبة : مضاب ، فأما مضبة فهي اسم فاعل من
أضبت كأغدت ، فهي مغدة ، فإن صحت الرواية فهي بمعناها . ونحو من هذا البناء :
( س ) الحديث الآخر " لم أزل مضبا بعد " هو من الضب : الغضب والحقد : أي
لم أزل ذا ضب .
* وحديث على " كل منهما حامل ضب لصاحبه " .
* وحديث عائشة " فغضب القاسم وأضب عليها " .
( س ) والحديث الآخر " فلما أضبوا عليه " أي أكثروا . يقال : أضبوا ، إذا تكلموا
متتابعا ، وإذا نهضوا في الأمر جميعا .
( ه ) وفى حديث ابن عمر " أنه كان يفضى بيديه إلى الأرض إذا سجد وهما تضبان
دما " الضب : دون السيلان ، يعنى أنه لم ير الدم القاطر ناقضا للوضوء . يقال ضبت لثاته دما :
أي قطرت .
* ومنه الحديث " ما زال مضبا مذ اليوم " أي إذا تكلم ضبت لثاته دما .
( س ) وفى حديث أنس " إن الضب ليموت هزالا في جحره بذنب ابن آدم " أي بحبس
المطر عنه بشؤم ذنوبهم . وإنما خص الضب لأنه أطول الحيوان نفسا ، وأصبرها على الجوع .
وروى " الحبارى " بدل الضب ، لأنها أبعد الطير نجعة .
( ه ) وفى حديث موسى وشعيب عليهما السلام " ليس فيها ضبوب ولا ثعول " الضبوب :
الضيقة ثقب الإحليل .
* وفيه " كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في طريق مكة ، فأصابتنا ضبابة فرقت بين الناس "
هي البخار المتصاعد من الأرض في يوم الدجن ، يصير كالظلة تحجب الأبصار لظلمتها .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 70
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٧٠