( عفا ) * في أسماء الله تعالى " العفو " هو فعول ، من العفو وهو التجاوز عن الذنب
وترك العقاب عليه ، وأصله المحو والطمس ، وهو من أبنية المبالغة . يقال : عفا يعفو عفوا ،
فهو عاف وعفو .
* وفى حديث الزكاة " قد عفوت عن الخيل والرقيق فأدوا زكاة أموالكم " أي تركت
لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه ، ومنه قولهم : عفت الريح الأثر ، إذا طمسته ومحته .
( س ) ومنه حديث أم سلمة " قالت لعثمان : لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم لحبها " أي لا تطمسها .
( ه ) ومنه حديث أبي بكر " سلوا الله العفو والعافية والمعافاة " فالعفو : محو الذنوب ،
والعافية : أي تسلم من الأسقام والبلايا ، وهي الصحة وضد المرض ، ونظيرها الثاغية والراغية ،
بمعنى الثغاء والرغاء . والمعافاة : هي أن معافيك الله من الناس ويعافيهم منك : أي يغنيك عنهم
ويغنيهم عنك ، ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم . وقيل : هي مفاعلة من العفو ، وهو أن يعفو
عن الناس ويعفو هم عنه .
* ومنه الحديث " تعاقوا الحدود فيما بينكم " أي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إلى ، فإني
متى علمتها أقمتها .
( ه ) وفى حديث ابن عباس ، وسئل عما في أموال أهل الذمة فقال : " العفو " أي عفى
لهم عما فيها من الصدقة وعن العشر في غلاتهم .
* وفى حديث ابن الزبير " أمر الله نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس " هو السهل
المتيسر : أي أمره أن يحتمل أخلاقهم ويقبل منها ما سهل وتيسر ، ولا يستقصى عليهم .
* ومنه حديثه الآخر " أنه قال للنابغة : أما صفو أموالنا فلآل الزبير ، وأما عفوه فإن تيما
وأسدا تشغله عنك " قال الحربي : العفو : أجل المال وأطيبه .
وقال الجوهري : " عفو المال : ما يفضل عن النفقة " كلاهما جائز في اللغة ، والثاني
أشبه بهذا الحديث .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 265
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢٦٥