من شعير " قيل أراد به البر ، وقيل التمر ، وهو أشبه ، لأن البر كان عندهم قليلا لا يتسع لإخراج
زكاة الفطر . وقال الخليل : إن العالي في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة .
( س ) وفيه " إذا استطعمكم الإمام فأطعموه " أي إذا أرتج عليه في قراءة الصلاة
واستفتحكم فافتحوا عليه ولقنوه ، وهو من باب التمثيل تشبيها بالطعام ، كأنهم يدخلون القراءة
في فيه كما يدخل الطعام .
* ومنه الحديث الآخر " فاستطعمته الحديث " أي طلبت منه أن يحدثني وأن يذيقني
طعم حديثه .
( طعن ) ( ه ) فيه " فناء أمتي بالطعن والطاعون " الطعن : القتل بالرماح . والطاعون :
المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان . أراد أن الغالب على فناء
الأمة بالفتن التي تسفك فيها الدماء ، وبالوباء ( 1 ) .
وقد تكرر ذكر الطاعون في الحديث . يقال طعن الرجل فهو مطعون ، وطعين ، إذا
أصابه الطاعون .
* ومنه الحديث " نزلت على بني هاشم بن عتبة وهو طعين " .
* وفيه " لا يكون المؤمن طعانا " أي وقاعا في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما .
وهو فعال ، من طعن فيه وعليه بالقول يطعن - بالفتح والضم - إذا عابه . ومنه الطعن في النسب .
* ومنه حديث رجاء بن حيوة " لا تحدثنا عن متهارت ولا طعان " .
( س ) وفيه " كان إذا خطب إليه بعض بناته أتى الخدر فقال : إن فلانا يذكر فلانة ،
فإن طعنت في الخدر لم يزوجها " أي طعنت بأصبعها ويدها على الستر المرخى على الخدر . وقيل
طعنت فيه : أي دخلته . وقد تقدم في الخاء .
هامش
( 1 ) الذي في الهروي في شرح هذا الحديث : " أراد - والله أعلم - بالطعن أن تصيب الانسان
نظرة من الجن فربما مات منه . وقيل الطعن أن يقتل بالحديد ، كأنه قال : فناء أمتي بالفتن التي تسفك
فيها الدماء ، وبالطاعون الذريع " .