* ومنه حديث هرقل ( إني أخلص إليه ) وقد تكرر في الحديث بالمعنيين .
* وفى حديث علي رضي الله عنه ( أنه قضى في حكومة بالخلاص ) أي الرجوع بالثمن على
البائع إذا كانت العين مستحقة وقد قبض ثمنها : أي قضى بما يتخلص به من الخصومة .
( س ) ومنه حديث شريح ( أنه قضى في قوس كسرها رجل بالخلاص ) .
* وفى حديث سلمان ( أنه كاتب أهله على كذا وكذا ، وعلى أربعين أوقية خلاص ) .
الخلاص بالكسر : ما أخلصته النار من الذهب وغيره ، وكذلك الخلاصة بالضم .
( ه ) وفيه ( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة ) هو
بيت كان فيه صنم لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم . وقيل ذو الخلصة : الكعبة اليمانية التي
كانت باليمن ، فأنفذ إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله فخربها . وقيل ذو الخلصة :
اسم الصنم نفسه ، وفيه نظر لان ذو لا يضاف إلا إلى أسماء الأجناس ، والمعنى أنهم يرتدون
ويعودون إلى جاهليتهم في عبادة الأوثان ، فيسعى نساء بنى دوس طائفات حول ذي الخلصة ،
فترتج أعجازهن . وقد تكرر ذكرها في الحديث .
( خلط ) ( ه ) في حديث الزكاة ( لا خلاط ولا وراط ) الخلاط مصدر خالطه يخالطه مخالطة
وخلاطا . والمراد به أن يخلط الرجل إبله بإبل غيره ، أو بقره أو غنمه ليمنع حق الله منها ويبخس
المصدق فيما يجب له ، وهو معنى قوله في الحديث الآخر ( لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين
مجتمع خشية الصدقة ) أما الجمع بين المتفرق فهو الخلاط . وذلك أن يكون ثلاثة نفر مثلا ، ويكون
لكل واحد أربعون شاة ، وقد وجب على كل واحد منهم شاة ، فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا
يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة . وأما تفريق المجتمع فأن يكون اثنان شريكان ، ولكل واحد
منهما مائة شاة وشاة ، فيكون عليهما في ماليهما ثلاث شياه ، فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما ،
فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة . قال الشافعي : الخطاب في هذا للمصدق ولرب المال .
قال : والخشية خشيتان : خشية الساعي أن تقل الصدقة ، وخشية رب المال أن يقل ماله ،
فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئا من الجمع والتفريق . هذا على مذهب الشافعي ،
إذا الخلطة مؤثرة عنده . أما أبو حنيفة فلا أثر لها عنده ، ويكون معنى الحديث نفى الخلاط
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 62
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٦٢