عليه وإن تلف شطر ماله ، كرجل كان له ألف شاة مثلا فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون ،
فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله الباقي . وهذا أيضا بعيد ، لأنه قال : إنا
آخذوها وشطر ماله ، ولم يقل إنا آخذوا شطر ماله . وقيل إنه كان في صدر الاسلام يقع بعض
العقوبات في الأموال ، ثم نسخ ، كقوله في الثمر المعلق : من خرج بشئ منه فعليه غرامة مثليه
والعقوبة . وكقوله في ضالة الإبل المكتومة : غرامتها ومثلها معها ، وكان عمر يحكم به ،
فغرم حاطبا ضعف ثمن ناقة المزني لما سرقها رفيقه ونحروها . وله في الحديث نظائر . وقد أخذ
أحمد بن حنبل بشئ من هذا وعمل به ، وقال الشافعي في القديم : من منع زكاة ماله أخذت منه
وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه ، واستدل بهذا الحديث . وقال في الجديد : لا يؤخذ منه إلا الزكاة
لا غير . وجعل هذا الحديث منسوخا . وقال : كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال ثم نسخت .
ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشئ أكثر من مثله أو قيمته .
( س ) وفى حديث الأحنف ( قال لعلي وقت التحكيم : يا أمير المؤمنين إني قد عجمت
الرجل وحلبت أشطره ، فوجدته قريب القعر كليل المدية ، وإنك قد رميت بحجر الأرض )
الأشطر جمع شطر وهو خلف الناقة . وللناقة أربعة أخلاف كل خلفين منها شطر ، وجعل الأشطر
موضع الشطرين كما تجعل الحواجب موضع الحاجبين ، يقال حلب فلان الدهر أشطره : أي اختبر
ضروبه من خيره وشره ، تشبيها بحلب جميع أخلاف الناقة ما كان منها حفلا وغير حفل ،
ودارا وغير دار . وأراد بالرجلين الحكمين : الأول أبو موسى ، والثاني عمرو بن العاص .
( ه ) وفى حديث القاسم بن محمد ( لو أن رجلين شهدا على رجل بحق أحدهما شطير فإنه
يحمل شهادة الآخر ) الشطير : الغريب ، وجمعه شطر . يعنى لو شهد له قريب من أب أو ابن أو
أخ ومعه أجنبي صححت شهادة الأجنبي شهادة القريب ، فجعل ذلك حملا له . ولعل هذا مذهب
للقاسم ، وإلا فشهادة الأب والابن لا تقبل .
* ومنه حديث قتادة ( شهادة الأخ إذا كان معه شطير جازت شهادته ) وكذا هذا ، فإنه
لا فرق بين شهادة الغريب مع الأخ أو القريب ، فإنها مقبولة .
( شطط ) ( ه ) في حديث تميم الداري ( أن رجلا كلمه في كثرة العبادة ، فقال : أرأيت
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 474
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٧٤