( س ) ومنه الحديث ( إنما أنسى لأسن ) أي إنما أدفع إلى النسيان لأسوق الناس
بالهداية إلى الطريق المستقيم ، وأبين لهم ما يحتاجون أن يفعلوا إذا عرض لهم النسيان . ويجوز أن
يكون من سننت الإبل إذا أحسنت رعيتها والقيام عليها .
* ومنه حديث ( أنه نزل المحصب ولم يسنه ) أي لم يجعله سنة يعمل بها . وقد يفعل الشئ
لسبب خاص فلا يعم غيره . وقد يفعل لمعنى فيزول ذلك المعنى ويبقى الفعل على حاله متبعا ، كقصر
الصلاة في السفر للخوف ، ثم استمر القصر مع عدم الخوف .
( س ) ومنه حديث ابن عباس ( رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بسنة ) أي أنه
لم يسن فعله لكافة الأمة ، ولكن لسبب خاص ، وهو أن يرى المشركين قوة أصحابه ، وهذا
مذهب ابن عباس ، وغيره يرى أن الرمل في طواف القدوم سنة .
* وفي حديث محلم بن جثامة ( اسنن اليوم وغير غدا ) أي اعمل بسنتك التي سننتها في
القصاص ، ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير : أي تغير ما سننت . وقيل تغير : من أخذ
الغير ، وهي الدية .
* وفيه ( إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك ، وتبدل سنتك ) أراد بتبديل السنة
أن يرجع أعرابيا بعد هجرته .
( ه ) وفي حديث المجوس ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) أي خذوهم على طريقتهم
وأجروهم في قبول الجزية منهم مجراهم .
( س ) ومنه الحديث ( لا ينقض عهدهم عن سنة ما حل ) أي لا ينقض بسعي ساع بالنميمة
والافساد ، كما يقال : لا أفسد ما بيني وبينك بمذاهب الأشرار وطرقهم في الفساد . والسنة
الطريقة ، والسنن أيضا .
( ه ) ومنه الحديث ( ألا رجل يرد عنا من سنن هؤلاء ) .
( س ) وفي حديث الخيل ( استنت شرفا أو شرفين ) استن الفرس يستن استنانا : أي عدا
لمرحه ونشاطه شوطا أو شوطين ولا راكب عليه .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 410
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤١٠