( ه ) وفي حديث علي رضي الله عنه ( من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا ) أي ليزهد
في الدنيا ، وليصبر على الفقر والقلة . والجلباب : الإزار والرداء . وقيل الملحفة .
وقيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها ، وجمعه جلابيب ، كنى به عن الصبر ،
لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن . وقيل إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر : أي فيلبس
إزار الفقر . ويكون منه على حالة تعمه وتشمله ، لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا ، ولا يتهيأ الجمع بين
حب الدنيا وحب أهل البيت .
ومنه حديث أم عطية ( لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) أي إزارها ، وقد تكرر
ذكر الجلباب في الحديث .
( جلج ) ( ه ) فيه ( لما نزلت : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك
وما تأخر ، قالت الصحابة . بقينا نحن في جلج لا ندري ما يصنع بنا ) قال أبو حاتم : سألت
الأصمعي عنه فلم يعرفه ، وقال ابن الأعرابي وسلمة : الجلج : رؤوس الناس ، واحدتها جلجة ، المعنى : إنا
بقينا في عدد رؤس كثير من المسلمين .
وقال ابن قتيبة : معناه وبقينا نحن في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري
ما يصنع بنا ، وقيل الجلج في لغة أهل اليمامة : جباب الماء ، كأنه يريد : تركنا في أمر ضيق
كضيق الجباب .
( ه ) ومنه كتاب عمر رضي الله عنه إلى عامله بمصر ( أن خذ من كل جلجة من القبط كذا
وكذا ) أراد من كل رأس .
ومنه حديث أسلم ( إن المغيرة بن شعبة تكنى أبا عيسى ، فقال له عمر : أما يكفيك أن
تكنى بأبي عبد الله ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني أبا عيسى ، فقال : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وإنا بعد في جلجتنا ) فلم يزل يكنى بأبي
عبد الله حتى هلك .
( جلجل ) في حديث ابن جريج ( وذكر الصدقة في الجلجلان ) هو السمسم .
وقيل حب كالكزبرة .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 283
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢٨٣